مختصر تاريخ الإباضية لسليمان الباروني
الجزء ١ · صفحة ٧٢وقال الأمير شكيب أرسلان – بعد أن ذكر بإسهاب وإعجاب ما كانت عليه الدولة العمانية في بعض عصورها من عظمة وقوة وفتح واستعمار ومدنية وعدل الخ – قال : هذه مملكة عمان التي كانت أقوى دولة بحرية في آسيا كلها لا في بلاد العرب وحدها ، والتي قرأت في بعض المؤلفات الأوروبية أنها منذ نحو مائة سنة كانت تملك 100 باخرة حربية قد آل أمرها بتلاعب انكلترا بأمورها إلى أن سقطت عن عزها وعاد بدرها عرجونا ، وصارت إمارة صغيرة لا تملك لنفسها نفعا ولا ضرا ، ولا يقدر أميرها أن يأتي بأمر مهما كان تافها إلا إذا أشار به المعتمد البريطاني . فنزف هذه الحقيقة إلى أولئك البله من أبناء جلدتنا الذين لا يزالون يحلمون بأن انكلترا لا بد أن تؤسس لهم دولة عربية .. إلى أن قال :
وأما زنجبار والمستعمرات التي كانت لعمان في شرق أفريقية فقد تقاسمتها انكلترا مع ألمانيا وإيطاليا ، ولم تبق لسلطان زنجبار على جزيرة زنجبار سوى اسم السلطنة فقط .
وهذه الجزيرة مساحتها 1620 كيلومترا مربعا معدودة من أخصب البقاع وأكثرها حاصلات ، وفيها معامل السكر ومعاصر الزيت وأهلها 200 ألف نسمة منهم عرب ومنهم من القوم الذين يقال لهم سواحلية ومن الواحاديمو أي أهل الجزيرة الأصليين ، ومن البانيان أي الهنود الشماليين . وكانت زنجبار – مع جزائر بمبا ، ومافيه ، ولامو ، والسواحل الشرقية المقابلة لها – مملكة عربية أسسها ملوك عمان سنة 1856 منفصلة عن مسقط بل بعد أن كانت مستعمرات لعمان منذ قرون . فوضعت أيديها الدول المستعمرة على هذه الجزر والسواحل ، ومن سنة 1885 إلى سنة 1893 تم التقسيم على أن يكون لانكلترا سلطنة زنجبار التي هي عبارة عن جزيرة زنزبار ، وبمبا ، وما يقابلها من الساحل من ( أوانغا إلى كيسمايو ) .