الاتساق والانسجام في حائية أبي نصر فتح بن نوح التملوشائي مسعود حمو علي

الاتساق والانسجام في حائية أبي نصر فتح بن نوح التملوشائي

الجزء ١ · صفحة ٧

1 - سيرة الشيخ أبو نصر وحياته العلمية:

هو الشيخ أبو نصر فتح بن نوح التملوشايتي نسبا وسكنا النفوسي وطنا، نسب إلى بلدة تملوشايت وهي بلدة موغلة في القدم عظيمة التاريخ والآثار تقع شمال غرب تندميرة ومجاورة لها في القديم والحديث، وصنوة لها في العلم والحضارة، تقابلها تمزين على هضبة الوادي المقابلة لها من الغرب، أحوازها بين تندميره وتمزين، وتطل على سهل جفارة من خلال امتداد وديانها وهضابها وجبالها، ولها طريق معبد مشترك مع تندميرة يشق الجبل ليصل بينها وبين طريق طرابلس نالوت، بمسافة 10 كم عند بلدة بدر.(1)

وكنيته أبو نصر وهذا ما أكده هو بنفسه عندما قال:

سأنعى وتبكيني بواك لشجوها … يقلن أبو نصر قضى أجل الدين

قال عنه البدر الشماخي في سيره" ومنهم أبو نصر الفتح بن نوح الملوشائي عالم فائق، وواعظ صادق أخذ العلم عن خاله أبي يحي زكرياء بن إبراهيم، وله عليه مرتبة، وكان لغويا، وقرض الشّعر، له النونية في أصول الدين."(2)

وقال عنه الشيخ علي يحي معمر في كتابه الإباضية في موكب التاريخ" له ثقافة واسعة وخلق رضي، وإيمان قوي وشدّة في الدين، وقيام بالحق لا يقوم به إلا عدد ضئيل من أصحاب المبدإ والدين، والضمير"و يقول: وكان شاعرا مطبوعا ليس له نظير من العلماء الشّعراء تطالع شعره فتجد حكمة المتنبي وجزالة لفظه.

1 - 1 - تعليمه وشخصيته:

تمولشايت كانت أكثر القرى ازدهارا وازدحاما بطلبة العلم وكثرة العلماء والمدارس العلمية، وبذلك لم يجد الشيخ أبو نصر تعبا ولا حاجة للتنقل إلى حواضر الجبل، بل اكتفى بمدارس وعلماء بلدته ووجد فيهم الخير الكثير إلا أنه لما أراد الاستزادة انتقل إلى مدرسة شيخه وخاله أبي زكرياء يحي بن إبراهيم الباروني الذي كان موجودا في تلجام(3) وبمدرسته التي

(1) صالح مسعود الدبلي، ا لمنظومة النونية والرائية والحائية والمخمسة للشيخ أبو نصر فتح بن نوح التملوشائي، الجمعية الليبية للدراسات الأمازيغية، طرابلس ليبيا،2017.ص 11

(2) البدر الشماخي، سير أعلام الإباضية، ج 2،ص 776.

(3) تلجام أو تلقام وادي سحيق به العديد من الفروع والدخلات ينحدر من هضاب وشعاب تينزيغت ويتجه شمالا بالتشريق حتى يتلقى بواد اغف سوف وتقع مدينة تلجام التاريخية بسفح منتصفه مازالت آثارها البالية باقية، ومازال قصرها العتيد يربض على حافة الجبل.