الاتساق والانسجام في حائية أبي نصر فتح بن نوح التملوشائي
الجزء ١ · صفحة ٨كان فيها أكثر من ثمانين طالبا يعلمهم وينفق عليهم من ماله الخاص وفي سنين القحط والإقلال و يوجد بتلك المدرسة مكتبة عامرة التي نسخ منها فيما بعد عمي سعيد الجربي أكثر من مئة كتاب عندما درس بجرجين مما يدل على عظمتها وكثرة كتبها التي نهل وتعلّم منها الشيخ أبو نصر، وبقي في تلجام إلى أن مات خاله ورثاه بقصيدة ودموع سخية على فقده، ومن ملامح شخصيته التي كونها وبناها بشدة حبّه للعلم وأهله، وعلو همته وجرأته، وشجاعته في الحق، وتواضعه وورعه وشدّة الخوف من ربّه والالتزام بمحارمه، وعلو كعبه في الدين والفقه، والأصول، وجعله كلّه شعرا ليسهل على طلاب العلم حفظه والاستدلال به.
اشتغل بتعليم العلم وجلس للقضاء والافتاء، ومن باب عدله في القضاء كان يضع بينه وبين المتخاصمين حاجزا حتى لا تميل نفسه إلى أي أحد منهما بسبب معارفه وعلاقته مع الناّس، وكان حريصا على العلم ليلا ونهارا طالبا له ناصحا به كقوله" خليلي جد فالعلوم كثيرة" وقوله:" مناي من الدنيا منادمة الكتب" عاش عمرا طويلا أفناه في العلم وقرض الشعر وفي النصح والبر والتقوى وذكر الشيخ يوسف المصعبي في شرح الحائية أنه بلغ ثمانين عاما، وأما في متن المخمسة فيقول: عن نفسه " وأربى عن السبعين خمسا من العمر"
وعاصر من علماء عصره الشيخ يخلف الفرسطائي الذي درس على الشيخ أبو زكرياء يحي بن وجدليش معلم الشيخ الطرميسي المتوفى سنة 722 هـ والشيخ يوجين بن نوح الأمسيني الذي قدم للصلاة على الشيخ أبويحي أبو زكرياء وكان خطيبا مفوها وله مجلس علم بأمسين وأشار إليه الشيخ أبو نصر في مرثيته عندما قال "وقام الخطيب يبكي شجو مفقده"
1 - 2 - آثاره العلمية:
القصيدة النونية في أصول الدين، وهي في 180 بيتا شرحها الإمام الجيطالي في ثلاثة أسفار سماه شرح الأصول الدينية على المنظومة النونية
القصيدة الرائية التي قام بشرحها الشيخ عمرو بن رمضان التلاتي الجربي وسمى شرحه بالأزهار الرياضية على المنظومة الرائية مخطوطة في 230 ورقة.
أما القصيدة الحائية وهي في الوعظ والإرشاد وطلب العلم وعدد أبياتها مائة بيت قام بشرحها الشيخ سليمان بن أحمد بن محمد الحيلاتي المتوفى 1599 م، والشيخ عمرو بن سعيد التغزوسيني النفوسي الجربي 1073 ه/1662 م، والشيخ محمد بن يوسف المصعبي المليكي المتوفى 1207 هـ.
القصيدة المخمسة في المواعظ والحكم وهي 125 بيتا