الحركة النسوية: الأصول الفكرية والآثار الأخلاقية على الأسرة والمجتمع أبو نصر بن محمد شخار

الحركة النسوية

الجزء ١ · صفحة ١٢

مؤسسة إنسان

هي

الحركة النسوية الأصول الفكرية والآثار الأخلاقية على الأسرة والمجتمع

(1)

وهيجل ولوك، وكان روسو على شيء من الحدة والوضوح، فإنه يسير في الاتجاه السائد الذي يبدو طبيعيا ويسير فيه رفاقه المعاصرون، أمثال مونتسكيو وجمهرة التنويرين، حتى أو جست كونت ليؤكد أن العبودية (الدونية) الوضع الطبيعي للمرأة، ورأى بلزاك أن لا دور للمرأة سوى تحريك قلب الرجل وإشباعه. ويلاحظ في كبار الفلاسفة كأمثال أرسطو وجان جاك روسو، نظرتهم الدونية للمرأة واعتبار الرجل له النصيب الأوفر حظا في التعليم وفي فرص المشورة والرأي، أما المرأة فحسبها الإنجاب والمتعة ومباشرة أعمال الأسرة.

وتبين هذه الصورة الدونية التي طبعت على المرأة من طرف الفلاسفة انعكاسا لواقع المجتمع الذي عاشوا فيه من اضطهادها.

4. نظرة الحركة التنويرية للمرأة:

رغم تطور الحضارة الغربية من حقبة إلى أخرى؛ إلا أنها بقيت مرسخة لفكرة استضعاف المرأة؛ ففي الفكر الغربي الحديث تحدث جان جاك روسو (1776/ 1712) من مؤسسي الحركة التنويرية عن المرأة أنها تملك طبيعة مغايرة للرجل لذا وضع لها حدين أساسيين، يتمثل الأول في الجنس والثاني في الإنجاب، وأنها ضعيفة التفكير وخاملة في التعلم، وعليه يكون الخضوع للرجل الذي يملك القوة العقلية اللامحدودة وأنه مصدر الخير كله.

كما تحدث الفيلسوف الألماني صاحب الفكر الجوهري كانط (1724،1804) أن المرأة بطبيعتها تابعة للرجل لافتقارها إلى القدرات العقلية التي تؤهلها لتقديم مفاهيم وتصورات فلسفية وعلمية، وبما أنها تفقد الجدارة العقلية فإنها لا ترتقي للمشروع التنويري وتعجز عن التفريق بين الذاتية والموضوعية وتحتكم إلى العاطفة والانفعال المنافي مع قواعد التنوير، كما يحق للرجل إذلالها واحتقارها فالعقل هو المطور للإنسانية وتنميتها.

كما ذهب الفيلسوف فريدريك نتشه (1900، 1844) نفس المنحى؛ حيث يعتبر المرأة كائنا فارغا لا عمق له ولا سطح، لأنها كائن أجوف لا تتحقق سعادتها إلا في إخضاعها للرجل.

(2)

ومما سبق يتضح ما كانت تعانيه المرأة من السلطة الذكورية دينيا وفكريا، فضلا عن استغلالها في حدود ضيقة تحصر وظيفتها في الجنس والإنجاب، وتمنعها من الاستقلالية التي تمنحها الحرية في أداء أدوار أوسع ترفع من قيمتها، ولم يعط لها حقها الطبيعي في المجتمع كجنس الذكر، مما خلّف عنه روح المقاومة في محاولة رد الاعتبار لمكانتها والمطالبة

1

الخولي يمنى طريف النسوية وفلسفة العلم، ص 18 19 2 رحال أحلام، الترعة النسوية، ال ص 18، 19

11