الحركة النسوية
الجزء ١ · صفحة ١١مؤسسة إنسان
الحركة النسوية الأصول الفكرية والآثار الأخلاقية على الأسرة والمجتمع
ومرورا بأرسطو الذي كانت تصوراته عن المرأة مستوحاة من نظام الكون القائم على الملاحظة والعقل؛ فاعتبر وصف الطبيعة شيئا مؤنثا وسماها بالأم، ووصف السماوات والشمس بالأب المحدث، فتكون العلاقة بين الذكر والأنثى علاقة الأعلى بالأدنى وعلاقة الحاكم بالمحكوم.
3
(1)
ويمكن القول إن بذور الحركة النسوية الحديثة انبثقت من خلال حياة فاشلة وظروف أسرية مضطربة لبعضهن، جعلت النساء يكتبن روايات ومقالات يتنفسن بها عن حنقهن الشديد للرجل؛ باعتباره مسبب التعاسة لها ولأسرتها. ومثال على ذلك، كتاب ماري) ولستونكرفت Mary Wollstonecraft) (2) الذي يعتبر فاتحة صريحة تقريبا للحركة النسوية. وكان في الأساس ردا على كتاب: (إميل) في التربية لجان جاك روسو (1712) 1779) حيث جعل التربية الخلقية والنفسية والعقلية والجسدية من نصيب الذكر فقط، بينما تتلقى (صوفي) الأنثى تربية مناقضة، تهدف إلى تحجيمها وقصر وجودها على متعة وخدمة الرجل وراحته، مؤكدين على دونية الأنثى وأن العبودية هي الوضع الطبيعي لها.
والهدف من هذا تقزيم عمل المرأة ودورها الرئيسي، اعتقادا أنها خلقت لإمتاع الرجل وخدمته وراحته، وتقول (موللر) سوزان أوكين بالإنجليزية: Susan Moller Okin) (3) بأن روسو يريد من المرأة أن تكون راهبة وباغية في الوقت ذاته، باغية لأجل التفنن لزوجها وإمتاعه وراهبة ليأمن على عرضه وأولاده وانتساب ورثته من بعده إليه، بعد قضاء وطره منها، وهكذا ما أسرف به روسو، في تقليص دور الأنثى في الجنس والإنجاب والمتعة، مؤكدا أنه ليس امتثالا لعرف معين بل هو الوضع الطبيعي والنظام الضروري للأشياء.
وروسو قد اعترض بشدة على توجه أرسطو ونظريته القائلة بأن العبودية نظام طبيعي، لكن ما لبث أن وافقه في اعتبار عبودية النساء أمرا طبيعيا، ثم انشغل كثيرا باللامساواة بين البشر، وألف كتاب أصل التفاوت للبحث في المساواة في عالم الذكور فقط، لكنه أنزل منزلة الأنثى إلى أخس منزلة تحت أقدامهم أو أدنى، وأقام تمييزا واضحا بين الدولة والأسرة، فاهتم بالعدالة والمساواة في الدولة، ثم العبودية والخضوع في الأسرة مثله مثل أرسطو
1 الخريف أمال، مفهوم النسوية، ص 44. 2 ماري وولستونكرافت: 1759 - 1797 كاتبة بريطانية، اشتهرت بدفاعها عن حقوق المرأة، فقد كانت تقول: أن النساء لسن أقل شأنا من الرجال، ولكنهن يبدون كذلك فقط لأنهن يفتقرن إلى التعليم. كما اقترحت وجوب معاملة كلاً من الرجل والمرأة على أنهما مخلوقان، رشيدان يصنعان نظام اجتماعي يقوم على العقل. (المصدر): https://ar.wikipedia.org) سوزان مولر أوكين: (1946 - 2004) فيلسوفة وكاتبة سياسية نسوية ليبرالية مثل العديد من النسويات الليبراليات في عصرها، سلطت الضوء على الطرق العديدة التي يؤدي بها التمييز القائم على الجنس إلى هزيمة تطلعات النساء. حيث تسعى لمعالجة أوجه عدم المساواة بين الجنسين التي تعتقد أنها منتشرة في عائلات العصر الحديث. (المصدر:
10
(https://ar.wikipedia.org