الحركة النسوية
الجزء ١ · صفحة ١٤مؤسسة إنسان
الحركة النسوية: الأصول الفكرية والآثار الأخلاقية على الأسرة والمجتمع
المطلب الثالث: أسباب ظهور الفكر النسوي وموجاته:
الفرع الأول: أسباب ظهور الحركة النسوية في الغرب والدول العربية:
بعد تتبع أي حركة في سياقها التاريخي، وأخذ صورة عامة عن المفهوم وتعريفه يجدر الإشارة في هذا الفرع إلى أسباب ظهور الحركة التي انطلقت من الغرب، ثم انتقل إلى العالم العربي والإسلامي.
1) أسباب سياسية:
في عهد السلطة الأبوية خلع عن المرأة كل حقها في امتلاك الملكية وانتقالها، فألحقوها بالزوج وأصبحت جزءا من ممتلكاته، فقدان مع مركزيتها، حيث يتزوج ما يشاء، ويفعل ما يشاء والمرأة عليها الخضوع التام، وفي النظام الإقطاعي (1) كان ثمة تشابك بين حق السيادة وحق الملكية بين الحقوق العامة والحقوق الخاصة، وفي الحقوق الإقطاعية لا تكون المرأة متحررة إلا خارج نطاق الزواج، فالفتاة والأرملة لهما نفس إمكانية الرجل، أما إذا تزوجت المرأة صارت تحت وصاية الرجل الذي يستطيع التصرف بثرواتها في سبيل الملكية الخاصة، من هنا تأثرت المرأة ورفعت شعار الحرية محاولة الانقلاب على الرجل.
وخلال القرن 17 توسعت الحياة الاجتماعية وازداد دور المرأة في الحلقات الأدبية، وفي القرن 18 ازداد استقلال المرأة وحريتها فكانت هذه الحرية محدودة في البحث عن اللذة والقليل منهن طموحات ذكيات خلقن لأنفسهن مجالا للنشاط.
ومن المسائل الأساسية المثارة: التوفيق بين دورها في التناسل وعملها الإنتاجي (المساهمة في الإنتاج الاقتصادي والتحرر من عبودية التناسل) وفي أواخر القرن 19 في الاتحاد السوفياتي كانت الحركة النسائية أوسع، فارتبطت النساء في العمل الثوري أكثر مما ارتبطن بقضيتهن الشخصية، فالسياسة العائلية بعد الحرب تقوم على اعتبار الأسرة أساس المجتمع والمرأة عاملة وربة بيت معا. (2)
1 يُعرف قاموس أوكسفورد النظام الإقطاعي بوصفه: النظام المهيمن في أوروبا في العصور الوسطى، حين منح الملك النبلاء الأراضي مقابل خدمتهم العسكرية، فأجرها هؤلاء لأتباعهم، بينما كان الفلاحون رقيقاً أو أقنانا ملزمين بالعيش في أرض سيدهم يوالونه ويعملون له ويلزمون بإعطائه حصة من المحصول مقابل مفهوم الحماية العسكرية. (المصدر: https://www.ibelieveinsci.com)
2
دي بوفوار سيمون الجنس الآخر، الترجمة: ندى حداد، (المملكة الأردنية الهاشمية - عمان، دار الأهلية للنشر، 2008) ص 43 - 46 - 51
13