الحركة النسوية
الجزء ١ · صفحة ١٥مؤسسة إنسان
(2) أسباب اقتصادية:
الحركة النسوية: الأصول الفكرية والآثار الأخلاقية على الأسرة والمجتمع
أتت بوادر الحركة النسوية الحديثة في الفكر الغربي من متغيرات الواقع الأوروبي على مشارف القرن التاسع عشر، منذ الثورة الصناعية التي كانت أول زعزعة للوضع التقليدي للمرأة، وهذا جراء اختراع ماكينات الغزل والنسج، لتظهر المرأة في غير المتزل وملحقاته الريفية؛ حيث ظهرت في المصنع كقوة عمل منافسة للرجل، تقوم بالعمل نفسه، وتتقاضى أجرا أقل وتفجرت الثورة الفرنسية وشعارها المرفوع: (الحرية .. الإخاء .. المساواة) فماذا عن حرية المرأة ومساواتها مع الرجل؟ لاسيما أن المرأة شاركت بالفعل في هذه الثورة، على غرار مشاركة المرأة المصرية في ثورة 1919 كعلامات بارزة في التاريخ النسوي. فالحرية تعني الحرية الشخصية التي تؤسس الفردانية والمصلحة الذاتية، وتقلل من شعور الإنسان بالمسؤولية الاجتماعية، أما المساواة تعني إلغاء الفروق ومنها ما بين الجنسين، والإخاء يعني المماثلة بإلغاء التفاضل بين الأديان والأفكار لجعلها جميعًا على مستوى واحد
3) أسباب دينية:
(1)
لا يمكن بأي حال من الأحوال إنكار عامل الدين المحرف؛ الذي حرف نصوصا دينية قديمة في تهيئة بوادر ظهور الحركة النسوية؛ فصورت المرأة في التراث اليهودي والمسيحي على أنها أصل الخطيئة، بعدما أغرت آدم لفعل الخطيئة حينما أكلت من الشجرة، كما هو منصوص عليه في كتبهم الدينية المحرفة، فكانت هذه النصوص هي الدافع الأساسي لظهور ما سمي بالحركات النسائية، لمحاولة طمس هذه الأفكار والمعتقدات السائدة في تلك الفترة، حيث بقيت المرأة طوال عصور الظلام في أوروبا رمزا للدونية واللعنة، بل كانت توصف على أنها ناقصة وثعبان لا يرتقي إلى إنسان ولا تستحق روحها الدخول إلى الجنة، وظل ارتباطها بالرجل ارتباط العبد بسيده تأكل من فضلاته وتنام بعد أن ينام، وتسهر على خدمته
وراحته.
(2)
فالديانات السابقة ذات النصوص المحرفة ونظرتها العدائية للمرأة تزامنت مع انتصار حق الأبوة، فتحولت
من مقدسة إلى دنسة، وحتى تتطهر من دنسها الأصلي عليها بالخضوع للنظام المشرع من قبل الرجال، وقد رأى
15
1 بيتي فريدان، اللغز الأنثوي، تر: عبد الله بديع فاضل (دمشق، سوريا، دار الرحبة للنشر والتوزيع، ط 1. 2014 م) ص 2 حداد ناريمان، الحركات النسوية العربية عبر شبكات التواصل الاجتماعي، ص 192، 193.
14