الحركة النسوية: الأصول الفكرية والآثار الأخلاقية على الأسرة والمجتمع أبو نصر بن محمد شخار

الحركة النسوية

الجزء ١ · صفحة ٣٠

مؤسسة إنسان

الحركة النسوية: الأصول الفكرية والآثار الأخلاقية على الأسرة والمجتمع

وأن هوية النساء من نتاج ثقافة المجتمع بحيث يفرض عليها أدوار الزوجة والأم، وأن مهمة تنشئة الأطفال تعزز السمات الاجتماعية والسيكولوجية الناتجة عن تلك الأدوار، وبذلك رأين إنهاء تبعية النساء وتغيير هوية المرأة عن طريق تحقيق مساواة تامة في الحقوق والواجبات بين الجنسين.

إلا أن المفكرات الليبراليات غفلن عما يترتب من مشكلات إزاء طلبهن للمساواة التامة، لا تتحقق بين الرجال والنساء إلا إذا تخلت المرأة عن وظيفتها المرتبطة بطبيعتها البيولوجية أي الحمل والإرضاع، حيث يؤدي ذلك التخلي إلى تخل عن خصائصها الأنثوية (2) ومن ثمة التخلي الجزئي عن إنسانيتها وفطرة الله تعالى التي فطر عليها كلا من الرجل والمرأة باختلاف أدوارهما المنوطة بهما، كل حسب قدراته ومهاراته التي تناسب طبيعة

تكوينه الفيزيولوجية.

ومع

ذلك فلا فرق بين الرجل والمرأة من حيث الإنسانية والجزاء الذي وعده الله تعالى والحقوق والواجبات، وبالتالي فالتفاوت في القدرات والتنوع في الخصائص والملكات، بينما الاختلاف بين الجنسين واقع في الأدوار، ومن هذا المنطلق فإن كلا منهما إذا حقق شرطا من شروط المسؤولية له صلاحية تقلّدها، وفقا للخصائص التي ميز الله تعالى كلا منهما، فلو تحققت المساواة الآلية الحرفية لصب" الرجال والنساء في قوالب اجتماعية واحدة، فيتحرك الكل في نسق واحد، ويسكنوا في ميقات وعلى نظام واحد، وتتكافأ فيهم الجسوم والأحجام، وينطلق الكل إلى واجبات محددة واحدة، ثم يتقلب الكل في نعيم مكرر لحقوق لا تخضع لأي تنوع أو تمايز، بحيث تسقط بينهم فوارق القدرات والإمكانات، ويظهر الجميع وكأنهم أحجار مرصوفة في حجم

واحد. " (3)

الفرع الثاني: مبدأ الحرية.

بما أن النساء ناضلن من أجل تحقيق مساواتهن بالرجال في شتى ميادين الحياة، فإن من البديهي أن تطالب بحريتها، وبالتالي فإن من بين أهم المنطلقات التي نادت بها الحركة النسوية في أوج بدايتها؛ دعوتها لتحرير المرأة من الرجل والأسرة والأولاد والمجتمع، وكل ما من شأنه أن يعيقها من تحقيق ذاتها وطموحاتها، فالحرية المالية

المرجع نفسه، ص 215.

1

المرجع نفسه، ص 2.220

3

ة البوطي، محمد سعيد رمضان. المرأة بين طغيان النظام الغربي ولطائف التشريع الرباني (دمشق، دار الفكر. 1996 م) ص 95.

29