الحركة النسوية: الأصول الفكرية والآثار الأخلاقية على الأسرة والمجتمع أبو نصر بن محمد شخار

الحركة النسوية

الجزء ١ · صفحة ٤٢

مؤسسة إنسان

الحركة النسوية: الأصول الفكرية والآثار الأخلاقية على الأسرة والمجتمع

الأصل في الزواج هو "أن يحبس كل من الزوجين نفسه لرعاية الآخر وإسعاده" (1) والتعدد هي حالة استثنائية، وبمقتضى مصالح الناس فإن الشريعة الإسلامية التي رأت من التعدد المصلحة التحسينية لدرء المفسدة الكبيرة وهي الوقوع في الزنا، إن كان الرجل أعلن عن عدم قدرته على الاكتفاء بالزوجة الواحدة لاعتبارات وأسباب معقولة، وإن كان لابد من وجود ضميمة للزوجة الأولى فلتكن هي الأخرى بعقد زواج، ويتحمل كامل مسؤوليات الزواج من نفقة ومهر وقوامة إضافة إلى العدل التام بين الزوجتين، وبعد استكمال الشروط يجيز الشرع للرجل التعدد قصد تغليب العدالة في العلاقة الزوجية بزوجتيه، ومن ذلك التساوي في الإنفاق والمبيت والسكن اللائق والمعاملة، وأن تكون الضرورة الشرعية هي التي ألجأته للتعدد، وذلك اتقاء ارتكابه للفاحشة أو خوفا على ضياع أسرته وتشتتها إن لم يلجأ للبديل وهو التزوج بزوجة أخرى .. ولم يشرع الله تعدد الأزواج لأن في الشريعة الإسلامية متعة الحياة الزوجية خادم لبناء الأسرة وليس العكس، فالرجل إذا تعدد بالشروط والضوابط المعلومة لا يؤثر في بناء الأسرة، بينما المرأة لو عدّدت " فإن الشأن فيه أن يعصف بالأسرة ويمحق عمود النسب، وأن يترك ألوانا من الأمراض والعقد النفسية، تجتاح الناشئة وتفسد علاقة ما أيما إفساد" الواضح إلا أن دعاة المساواة لا يرون في الأمر أهمية لسببين:

بينهم

(2)

ومع كل هذا المنطق

أولا / نظام الحياة الغربية يقدس العلاقات الحرة ويرفض التعدد؛ ينظر للزنا وسيلة لإشباع غريزة الجنس إنسانيا فهي نظرة مختلفة عن النظرة الإسلامية، إذ يرى الشريكان بأنه لا مانع من أن يتخذ الرجل خليلات باسم الحرية الشخصية، وتلبية لغرائزه، فحتى الزوجة تفضل الصديقة ولا تقبل بالزوجة التي تقاسمها زوجها، ومهما جرت فاحشة الزنا ذيولا من الأضرار والمآسي الاجتماعية والأخلاقية والصحية فهي لا تمانع بذلك، لذا من المدهش أن نرى تعدد الزوجات عند الغرب شيئا مستهجنا بينما العلاقات العابرة والخيانات الزوجية شيئا عاديا. وفي تقرير للمراكز الأمريكية الحكومية للسيطرة على الأمراض أن متوسط عدد النساء اللاتي يقيم معها الرجل الأمريكي علاقات جنسية هو سبع نساء، بل إن 29 من الرجال قد أقاموا علاقات جنسية مع أكثر من 15 امرأة في

حياتهم"

(3) "

11

ثانيا/ كون الزواج بمعناه الشرعي الاجتماعي بدأ يتقلص في المجتمعات الغربية، والبديل صداقات عابرة أو حتى دائمة حلت محل الزواج، فتحولت الرذيلة في أنظار كثير من الناس إلى فضيلة إلى أن تصل مستوى القدسية،

1 البوطي، المرأة بين طغيان النظام الغربي ولطائف التشريع الرباني، ص 121

3

ص

133 - 131

2 المرجع: نفسه، الغفيلي فهد، النسوية وصناعة الدهشة - حقائق وعوائق (الرياض، المملكة العربية السعودية، دار الحضارة للنشر، ط 1.

2019 م) ص 44.

41