الحركة النسوية: الأصول الفكرية والآثار الأخلاقية على الأسرة والمجتمع أبو نصر بن محمد شخار

الحركة النسوية

الجزء ١ · صفحة ٤٣

مؤسسة إنسان

الحركة النسوية: الأصول الفكرية والآثار الأخلاقية على الأسرة والمجتمع

فالرجل الغربي لا يحتاج لتحمل كل المسؤوليات والتكاليف والواجبات والمصاريف فعنده بديل وهو تعدد الخليلات؛ في دراسة أجريت على 14 دولة أظهرت أن "42% من البريطانيين اعترفوا بإقامة علاقة مع أكثر من شخص في الوقت نفسه، بينما نصف الأمريكيين يقيمون علاقات غير شرعية مع غير أزواجهم، وكانت النسبة في إيطاليا 38% وفي فرنسا 36%" (1) وهذا قمة ما وصلت إليه الأمور هناك من اختلال للمعايير وضياع لبوصلة الحقوق وانحدار الزواج إلى مستوى الزنا المتفق عليه بين الشريكين.

في المقابل من ذلك فالإحصاءات تشير إلى أن التعدد نسبته قليلة جدا مقارنة بمهالك تعدد الشريكات خارج إطار الحلال، وهذا لارتفاع المستوى المعيشي، وازدياد نفقات الأولاد في معيشتهم وتعليمهم والعناية بصحتهم، زيادة إلى أن نظام التعدد في الشريعة الإسلامية نظام اختياري وليس إجباري، ويكون بإخبار الزوجة الأولى والتي يقبل على الزواج بها.

فهذه هي الشريعة التي يندد الكثير بأنها ظلمت المرأة، في الواقع أن تلك القوانين والاتفاقيات ظلمت المرأة واستعبدتها أكثر من العصور الماضية؛ حيث جعلتها تتقبل الخليلات رغم ما فيها من الأضرار والمآسي الاجتماعية والأخلاقية والصحية، ولا ترضى بالتعدد وفي هذا يكون الرجل هو الرابح والمهيمن لأنه لا يتحمل أي تبعات ومسؤوليات جراء ذلك، فهو ينتقل من امرأة لأخرى دون خسارة أي شيء. بينما الشريعة الإسلامية كما هو واضح وبين تدور أحكامها على محور المصالح الإنسانية الكلية؛ وهذا لحفظها والمتمثلة في" الدين فالحياة فالعقل فالنسل فالمال" طبقا لهذا الترتيب، فلا يسعها إلا أن تنظر إلى الفاحشة (الزنا) من خلال ذيولها وآثارها الكبيرة الناجمة عنها، وأن تقارن بعد ذلك بينها وبين العلاقات الجنسية المنضبطة بقيود الزواج وآثاره، ثم أن تحكم على كل منهما طبق ما تقتضيه قاعدة سلم الأولويات في المصالح والمفاسد.

!!

قال الله: {وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ. أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخبير [الملك: 14.15]. فالله يحكم وهو عليم بخبايا النفوس وطبائعها والخروج من تلك الأحكام لا يجر إلا الخذلان والتدهور والسقوط في هوة سحيقة، وما هو خطير هو خسارة الآخرة والعيش في الشقاء والضنك

في الدنيا.

1 الغفيلي فهد، النسوية وصناعة الدهشة، ص 44. السباعي مصطفى المرأة بين الفقه والقانون (القاهرة - دار السلام، ط 4، 1431 ه/2010 م) ص 162 - 164.

مصر

العربية،

2 أبو محمد عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام، قواعد الأحكام في مصالح الأنام (بيروت، لبنان، دار المعارف، د ت) ص 12.

42