الحركة النسوية: الأصول الفكرية والآثار الأخلاقية على الأسرة والمجتمع أبو نصر بن محمد شخار

الحركة النسوية

الجزء ١ · صفحة ٥٠

مؤسسة إنسان

الحركة النسوية: الأصول الفكرية والآثار الأخلاقية على الأسرة والمجتمع

ونؤكد في الأخير أن الحجاب يوفر للمرأة جوا من الحرية، ويحررها من السفور الذي يقيد حركة المرأة ويؤخر خروجها من بيتها بعد أن يرهق أعصابها ويسلب منها الوقت والمال الكثير. هذه الجولة بين ما أثاره دعاة المساواة من الشبه حول ما يتعلق بالمرأة خصوصا، نتوصل إلى نتيجة أن:

وبعد

المطالبة بتعديل القانون وفقا للاتفاقيات الدولية هو أمر مرفوض فطرةً، لأن الاتفاقيات بمجمل موادها أغفلت الخصائص المميزة للجنسين من حيث اختلافاتهم الجسدية والفيزيولوجية والنفسية.

يقره

القرارات التي تصدرها القوانين الدولية العالمية تبدو محدودة النظر، مقارنة بأبعاد الأحكام الشرعية، وما ه الله تعالى على خلقه، إذ هو العليم بما كان وما يكون وما سيكون، وعليه فكل تشريعاته –سبحانه- تقتضي بعد النظر فوق ما يتصوره البشر، كما أنها صالحة لكل زمان ومكان. تمتاز الشريعة الإسلامية بمعيار صلب، إليه يرجع الإنسان للاحتكام في قضايا الخلاف، وهذه ميزة عظيمة تحسب له، فما ابتعد الفرد أو انجاز عن الصواب إلا وجد الدستور القائم بأحكامه وقوانينه ثابتا، أما القوانين الإنسانية فهي تحتاج إلى معيار ثابت محدد يحتكم إليه جميع الخلق ويتفقون عليه، لكن هذا مستحيل مع محدودية علم الإنسان وإدراكه ونطاق تجاربه. أن حقوق المرأة في الاتفاقيات الدولية هي في الغالب حقوق غير ثابتة ودون مرجعية صلبة، أما الحقوق التي شرعها الإسلام للمرأة فهي ثابتة وموثقة بالآيات قرآنية والسنة النبوية؛ وهي بالتالي ملزمة للطرفين الرجل والمرأة على حد سواء.

من الإشكالات العميقة التي وصل إليها الفكر الإنساني المعاصر ما بعد الحداثة هو السيولة واللامعيارية، لذا فكل تعديل لقانون أو دستور، إنما هو من اجتهادهم دون مرجعية ولا ثوابت محددة، كل ما في الأمر أن يتناسب مع ميولات الفرد ورغباته الآنية، أو ما يمكن تسميته بمتعة اللحظة، وعليه؛ فلا قاعدة يبنى عليها أطروحاته ومن ثم قراراته فدستور اللحظة غير اللحظة الموالية، وفكر اليوم غير فكر الغد، وهلم جرا.

إثارة تلك الشبه وادعاء بأن الإسلام لم ينصف المرأة، يدل على أنهم يجهلون تفاصيل الأحكام الشرعية ومقاصدها البعيدة، وأن بعض الأحكام وإن تبين لنا وجه تعليلها ومقصدها فإن لها وجها من التعبد،

وإن لم يتبين لنا و رجه تعليلها فحتما فيها مصلحة فلا يشرع الله تعالى إلا ما فيه مصلحة لخلقه. المرأة في عصر التنوير كالدمية في أيدي الأطفال؛ يشعرونها بالحب والعطف والشفقة باحتضانها والاهتمام بها تارة، ثم ينقلبون عليها تمزيقا وتقطيعا وانتقاما منها تارة أخرى كل هذا بين عشية وضحاها، لكن في الحقيقة إنما هو تطفل في غير محله فليست النساء الحرائر والمؤمنات في حاجة لمطالباتهم ولا دفاعهم عنها، فهي تشعر في قرارة ذاتها بكرامتها وأنوثتها وقوتها من عمق إسلامها وتشريعاته.

49