الحركة النسوية
الجزء ١ · صفحة ٥٩مؤسسة إنسان
الحركة النسوية: الأصول الفكرية والآثار الأخلاقية على الأسرة والمجتمع
المطلب الثاني: آلية التوسد بأهم الاتفاقيات والمؤتمرات الدولية بشأن حقوق المرأة
تمهيد
تعتبر المؤسسات الدولية والمنظمات الحكومية من أبرز الآليات المساهمة في انتشار الفكر النسوي في المجتمعات الغربية وصولا إلى المجتمعات الشرقية (العربية) من خلال تجسيد مؤتمرات ومعاهدات واتفاقيات من شأنها تدعيم مطالب النسوية، فتصبح المرأة قوة فاعلة في المجتمع بمثل هذه المؤسسات الداعمة التي تتوسدها، وتتخذها الذرع الحامي لها ولحقوقها المهضومة كما تدعي، خاصة وأن عنصر الإعلام بمختلف أنواعه أسهم بشكل كبير في تثبيت رأي هذه المؤسسات والتسويق إلى بنودها.
وفيما يلي الإشارة إلى أبرز المؤسسات والاتفاقات والمظاهرات الحقوقية التي حدثت في تاريخ النسوية:
1) العدالة وحقوق الإنسان:
حقوق الإنسان من الألفاظ التي يراد بها العالمية (1) وهي من بين أهم المواثيق التي أصدرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1948 م، وهو إعلان عالمي لحقوق الإنسان طالبت بإذاعته بعد ذلك، والذي يشمل أكثر من 50 اتفاقية، فيها قواعد ومبادئ حقوق الإنسان وحرياته الأساسية. (2)
نشأة المصطلح يعود إلى الثورة الفرنسية، وذلك حين كانت تسعى لإزالة سلطان الكنيسة، مؤكدة على فكرة (المجتمع المادي (اللاديني وكون الإنسان ذا حقوق طبيعية مدنية لا إلهية دينية من هنا فإن الأساس الذي قامت عليه (حقوق الإنسان في الغرب هو (العلمانية)؛ ففي ضوئها وبمقاييسها فقط صيغت مواثيق واتفاقيات حقوق الإنسان، والتي اتسمت بالصبغة العولمية الكونية، التي يفرضها الغالب على المغلوب.
(3)
في السابق كانت المطالبة بأمور معينة باعتبارها (احتياجات وتلبيتها يعد من باب الإحسان، لكن صندوق السكان بالأمم المتحدة يرى أنه من عيب المنهج القديم غياب آلية واضحة للمتابعة والمراقبة والمحاسبة؛ لذا تم تحويل مدخل الاحتياجات إلى المدخل الحقوقي، وتحولت تلك الاحتياجات إلى حقوق إنسانية عالمية) مع وضع آليات واضحة لمتابعة الحكومات ومراقبتها ومحاسبتها، وبالتالي تبنت منظمة اليونيسف نفس النهج، ومن ثم يتم
العبد الكريم فؤاد بن عبد الكريم العدوان على المرأة في المؤتمرات الدولية، ص 141
2
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، موقع الأمم المتحدة، (24 - 04 - 2024) (17:00) الرابط:
https://www.un.org/ar/about-us/universal-declaration-of-human-rights
3 زعفان الهيثم المصطلحات الوافدة وأثرها على الهوية الإسلامية (مصر - القاهرة، مركز الدراسات والبحوث الإنسانية،
51 (2009.1
58