الحركة النسوية: الأصول الفكرية والآثار الأخلاقية على الأسرة والمجتمع أبو نصر بن محمد شخار

الحركة النسوية

الجزء ١ · صفحة ٥٨

مؤسسة إنسان

الحركة النسوية: الأصول الفكرية والآثار الأخلاقية على الأسرة والمجتمع

بالرغم من الاختلاف الفلسفي والمعرفي بين الواحدية الصلبة والواحدية السائلة من منظور بحث المسيري، إلا أنه يمكن القول إن نقاط التشابه أهم من نقاط الاختلاف، فالجوهر الأساسي لهتين الثنائيتين هو: "تفكيك الإنسان وتغييبه وتقويضه، وتذويبه إما في عالم مركزه الطبيعة أو في عالم لا مركز له". (1)

وعليه فإن غاية الإعلام الأساسية هو خلق نموذج افتراضي سائل؛ لا يستند إلى معيار صلب ثابت أو قانون إنساني عقلاني كل ما في الأمر أن يسير جنبا إلى جنب مع السوق والاستهلاك، وهذه الثنائيتين بدورهما تخدمان مصالح الرأسمالية المادية، أما الدعايات والإشعارات البراقة لا تحمل المصداقية والحقيقة في محتواها. وبالتالي لما أخفق العالم الغربي في عملية المواجهة العسكرية المباشرة مع العالم الثالث، اكتشف أن هذه

المواجهة مكلفة وطويلة لا طاقة له بها ومن ثم فالتفكيك هو البديل العملي الوحيد.

وفي ظل مثل هذه الأفكار المادية نحوصل الفكرة فيما قاله: د. أبو نصر شخار في كتاب العدالة الاجتماعية، غدا من الصعوبة تحقيق مقاصد الشريعة وأولوياتها دون تحرير العقول من هذه التوجهات المضطربة التي تؤسس لنموذج واحد وهو تبعية المجتمع للسوق، بدل أن يكون الاقتصاد هو المطوق للعلاقات الاجتماعية، وكذا للنموذج المادي الاستهلاكي الشرس، فأصبح عبئا ثقيلا على الأسرة أن تعيش بدخل واحد، وأسست كذلك على الفردانية التي أوهنت قدرة الإنسان على تحمل المسؤوليات، والأمر كذلك يتعلق بالرجل الذي ألزم بدوره أن يعاد تعليمه حتى يكتسب بعض الخبرات المؤهلة للأبوة والعيش داخل الأسرة والجماعة، وكذا إعادة تعريف العمل، وتفضيل العمل المثمر إنسانيا على المثمر ماديا لتكون الأم في أعلى هرم الأعمال الإنسانية أصالة، لأنه من دون أم ترعى الأسرة، لا يمكن أن يعمل رجل ولا أن تستمر دولة. (2)

1 المرجع

2

نفسه،

ص 07.

ة شخار أبونصر محمد، العدالة الاجتماعية في التشريع الإسلامي، ص 424.

57