الحركة النسوية: الأصول الفكرية والآثار الأخلاقية على الأسرة والمجتمع أبو نصر بن محمد شخار

الحركة النسوية

الجزء ١ · صفحة ٦٦

مؤسسة إنسان

الحركة النسوية: الأصول الفكرية والآثار الأخلاقية على الأسرة والمجتمع

المطلب الثالث: آلية إخفاء الخلفيات المعيارية وإسقاطاتها: (1)

تمهيد

من المفاهيم التي تسوق لنا عبر مختلف وسائل الإعلام تغطى الحقائق بغطاء الحقوق المزيفة لتشوهها، في ظاهرها شيء وفي العمق شيء آخر، مثل: المساواة العدالة الحرية الظلم التمكين .. كلها مصطلحات تحمل الكثير من التأويل حسب سياقاتها المختلفة، وعندما يتم تفكيك هذه المصطلحات في السياق النسوي تعطي مفاهيم مختلفة تماما عما يروج لها؛ والإشكال أنها تعمي ذوي العقول في المجتمع، وسنعرض بعضا من المفاهيم والشعارات النسوية، التي توهم خلاف حقيقتها، وهي كالآتي:

1. حقوق الإنسان:

يعبر

من المصطلحات الأكثر شهرة في منظومة المصطلحات العولمية المصدّرة من الغرب إلى كافة دول العالم كما تقدم هو مصطلح (حقوق الإنسان)؛ إذ لا يقف عند ظاهر اللفظ الذي لا يثير اعتراضا؛ لكن بمجرد أن يدقق الدارس في المصطلح الوافد -حقوق الإنسان عموما، وفي الدراسات النسوية بالخصوص؛ سيجد أنه عن: "جملة من المضامين والأفكار والخبرات التي صاغها الغرب في سياق تاريخي معين، لتلبية رغبات الغرب لتوائم أحواله، وتنظم شؤونه وتشبع احتياجاته الإنسانية وفق رؤيته هو للتنظيم الإنساني.) كما أنها "مجموعة الحاجات المادية فهي لا تحمل أية قيم إلا فكرة تعظيم لذة المستهلك وزيادة أرباح الشركات ضد الإنسانية المشتركة! " (3)

من

أن

5 (2) ،

فقد تم إخفاء الجانب المهم والمطلوب في حقوق الإنسان ودوما يجري الحديث عن حق الفرد المطلق دون يدمج داخل الأسرة والمجتمع ويدرس في سياق التاريخ والحضارة، أي أنها حقوق تتجاوز حقوق المجتمع ومنظوماته الاخلاقية والمعرفية.

وهناك صراع بين مفهوم الإنسانية المشتركة جمعاء ومفهوم الأقليات والدعوة إلى مناصرة الأقليات من (الشواذ، المعاقون، الجماعات الدينية، النساء .. في الأخير بجد كل الناس أقليات! يعني لا يوجد أغلبية .. أي لا يوجد معيارية إنسانية ولا ثوابت ومن ثم تصبح كل الأمور نسبية وتسود الفوضى الأخلاقية والمعرفية، والنتيجة

1

ينظر شرح مفصل للعبارة: أبو نصر شخار، محاضرة دورة النسوية.

2 زعفان الهيثم المصطلحات الوافدة وأثرها على الهوية الإسلامية، ص 51. المسيري عبد الوهاب، قضية المرأة بين التحرير والتمركز حول الأنثى، ص 11

3

65