الحركة النسوية
الجزء ١ · صفحة ٦٧مؤسسة إنسان
الحركة النسوية: الأصول الفكرية والآثار الأخلاقية على الأسرة والمجتمع
للحقوق المطلقة التي لا تستند إلى أي إطار مشترك لا يمكنها التعايش بل تجد الصدام وتضارب الأدوار والأنانية.
(1)
وبعد كل هذه الشعارات والدعاءات؛ يبقى السؤال مطروحا هل حصلت المرأة النسوية لنفسها حقا بعد أن تم تغييب المعنى الجوهري والحقيقي لحقوقها؟ لم تحقق المرأة الحرية والمساواة كما كانت تتمنى رائدات النسوية. 2. الظلم اتهم الغرب الإسلام بأنه ظلم المرأة وحرمها من حقوقها و لم يراع إنسانيتها في منظماته وإعلامه، وجعل المرأة تصدق شعارات براقة وكلمات ومصطلحات خداعة كالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان .. وكما أوهمها أيضا بأنه النظام الوحيد الذي يضمن لها حقوقها ويرعى كرامتها، ومن ثمة يؤكد مساواتها بالرجل في كل الأحوال، في حين لو تُؤمل حال المرأة في الغرب لوجدت مهدورة الكرامة ومهانة وأنها صارت أداة لمتعة الرجل ومصرفا لتفريغ غرائزه وسلعة رخيصة تعرض أمام الشاشات والمحلات إلى غير ذلك من إهانة لمكانتها.
(2)
ومع ذلك فإنه يُغرر بالمرأة ويسوق لها بأن الظلم واقع عليها عبر العصور، وأنها الحلقة الأضعف، والمتأمل في المنظومة الغربية يرى بأن الأصوات المطالبة لحماية كيان الأسرة والمجتمع في الحقيقة هي تحارب حرية المرأة، وتريد العودة بها إلى الاستعباد والظلام، وتم تغذية عقدة المظلومية لدى المرأة لتبرّر أي تصرف مهما كان. (3) لذا نجد الكثير من وجهات النظر السائدة حول الحركة النسوية والتي جعلت من مفهوم (ظلم المرأة) أو اضطهاد النساء مفهوما غامضا تفتقر إلى التحديد والفهم التاريخي، في حين أن الاضطهاد لدى المرأة المسترقة يعني القسوة البدنية والاستغلال الجنسي والفصل الإجباري عن أطفالها، فالظلم يعني قيودا اجتماعية وقانونية وقهرا جنسيا، وبالنسبة للطبقة العاملة في الثورة الاصطناعية يعني استغلالا رأسماليا وحشيا علاوة على فظائع الحمل في ظروف مريعة وهكذا؛ وبالتالي حين نعمم النساء معا في كلمة واحدة (الظلم) فإننا نغفل عن الظروف التاريخية العيانية، ونتجاهل الدور الذي لعبته السيدات الثريات في استعباد واستغلال الكادحات والكادحين)
وأمام كل أنواع هذا الظلم الممارس على المرأة أقام الإسلام تشريعات وحدودا لصالح المرأة، ورد الاعتبار لها و قدس كرامتها؛ فحرر الإماء وأعطى حق الجلد للإمام للزاني الذي يتعدى على شرف المرأة لحفظ كرامتها
1 المرجع نفسه، ص 13.
3
2
البوطي
قنيي
محمد سعيد رمضان، المرأة بين طغيان النظام الغربي ولطائف التشريع الرباني، ص 12 - 13.
إياد، تحرير المرأة الغربية القصة الكاملة،
4 كليف توني، نقد الحركة النسوانية، ص 31.
ص
7
66