الحركة النسوية: الأصول الفكرية والآثار الأخلاقية على الأسرة والمجتمع أبو نصر بن محمد شخار

الحركة النسوية

الجزء ١ · صفحة ٧٥

مؤسسة إنسان

الحركة النسوية: الأصول الفكرية والآثار الأخلاقية على الأسرة والمجتمع

والوظيفية والمساواة في الأجور، وتأمين مبدأ تساوي الزوجين في الأهمية والأدوار والواجبات المتعلقة بأولادهم،

وكذا التساوي في إدارة الممتلكات والميراث، وفي كل شيء دون استثناء، دون مراعاة الفروق النفسجسدية للمرأة وفطرتها التي فطرها الله عليها، فكلفوا المرأة ما لا تطيق من الأعمال التي لا تتناسب مع أنوثتها وصحتها من باب تكريمها وإعطائها حقوقها المزعومة، فذاقت المرأة ويلات هذه المساواة حين خرجت من بيتها، وزاحمت الرجال في أعمالهم وفي مختلف اختصاصاتهم.

والدعوة للمساواة بين الرجل والمرأة في كل ناحية تعتبر مجرد شعار يرفع وينادى به في المؤتمرات وغيرها، ليس له رصيد في واقع الأمر، فعلى سبيل المثال: مجال الوظائف الإدارية العليا داخل أروقة الأمم المتحدة نفسها ما زال يميل وبنسبة كبيرة لصالح الذكور دون الإناث" (1)

إضافة إلى عدم تمكن النسوية من تحقيق مطلبها في قضية الأجور، فأجور الرجال في بعض القطاعات أعلى من النساء رغم أن الكفاءة والوقت والجهد والأداء واحد، بل إن المرأة أكثر إتقانا من الرجل في بعض الوظائف ومع ذلك فهي تتقاضى أجرا أقل

منه.

والمفهوم الذي نعتقد صحته في مصطلح "المساواة" كون الإنسانية قيمة واحدة للجميع، فلا فرق بين أبيض ولا أسود، ولا بين عربي وعجمي، ولا بين حاكم ومحكوم، ولا بين غني وفقير وهكذا، فلا اختلاف بينهم إلا بالتقوى بالمفهوم الشرعي، بينما الأمور المتعلقة بالأدوار الاجتماعية والتكوين الفيزيولوجي والفروقات الفردية، هي لا تخضع للمساواة بقدر ما تخضع للعدل، وبالتالي فإخفاء خلفية المساواة تنجر عنه مشكلات في العلاقات الأسرية جراء انتشار شعارات "المساواة" دون إدراك حقيقتها، مثلما وقع لزعيمة حركة نساء العالم (جويس دافيسون) اعترفت بأنها كانت تسبب في إزعاج زوجها بسعيها وإصرارها المتواصل من أجل المساواة، التي سببت كل خلافاتها مع زوجها، وتدعو وفق تجربتها - بتسليم السيادة إلى الرجل.

(2)

في المحصلة إن المساواة ستكون ظالمة للمرأة، فهي في الأخير لن تكون مثل الرجل (جسديا، ذهنيا، نفسيا) والشاذ طبعا لا نقيس عليه، ومع كل ذلك ورغم مناداتهم بالمساواة فلم تتمكن النسوية من تحقيق مطلبها

في قضية الأجور.

1

العبد الكريم، فؤاد بن عبد الكريم العدوان على المرأة في المؤتمرات الدولية، ص 99 - 100

2 المرجع نفسه، ص 102 - 103.

74