الحركة النسوية
الجزء ١ · صفحة ٧٤مؤسسة إنسان
الحركة النسوية: الأصول الفكرية والآثار الأخلاقية على الأسرة والمجتمع
ونفهم مما سبق أن حركة تحرير المرأة كانت تهدف إلى تحقيق العدالة، بينما حركة التمركز حول الأنثى جاءت على النقيض، لأنها تطالب بتمركز الأنثى حول ذاتها في مقابل تمركز الذكر حول ذاته، والنتيجة أن تاريخ الحضارة البشرية حافل بالصراع المستمر بين الذكر والأنثى، ومحاولة هيمنة كل واحد منها على الآخر منشؤه بالغ القدم، ولذلك كانت هناك مجتمعات تسمى بالمجتمعات الأمومية (ماتريكي) من تنظيمات اجتماعية وآلهة أنثوية، ليقع الانقلاب في تأسيس مجتمعات ذكورية مبنية على السلاح والصراع كردة فعل تسمى ب (باطريكي).
نوعا
ومحاولة استقلال الرجل تماما من حياة المرأة وتعريف ذاته ورجوليته كنقيض للمرأة أو العكس، ولد من الصراع بينهما، وهذا يستوجب محاولة الهيمنة على الآخر حتى في ظل الاحتياج لهذا الآخر، مما جعل الرجل يحاول حراسة حدوده المطلقة في محاله ومحال المرأة بكل ما أوتي من قوة.
ونتيجة لهذا الصراع الدرويني الشرس تتبدد رؤية الحركة المتمركزة حول الأنثى لإحساس كل من الرجل والمرأة، في ظل غياب التفكير والإنسانية المشتركة لا يمكن أن تكون هناك أحاسيس إنسانية مشتركة بين الذكر والأنثى، ومن أغرب ما نجده تدريبات إعطاء الزوج بطنا مثلا؛ وكأن مسألة الولادة والحمل مسألة مادية مظهرية فقط! وسمة إنكار وجود طبيعة مشتركة بينهما، حتى في اللغة وتأنيثها أو تحييدها وكل هذا ضرب من ضروب لغو الحديث ودعوة للهجوم على اللغة البشرية وتشويهها وهذا ما يفسر استخدام الجسد لتفسير كل شيء.
(1)
الفكر النسوي الرديكالي يعتبر الرجل مسؤولا عن كل معاناة المرأة، وأن الرجل قد اختلق فكرة تقسيم الأدوار كي يزيف وعي المرأة؛ حتى تبقى في محالها الخاص حيث الأسرة والإنتاج البشري من حمل وولادة، ويتفرد هو في المجال العام حيث التمكين الاقتصادي والسيطرة عليه، وبالتالي سوق لها الفكر النسوي أنها مهمشة وفي وضع دوني، بينما الرجل ذو مكانة عالية بسبب النفوذ الذي يتمتع به خارج نطاق الأسرة.
7. المساواة:
(2)
نصت المواثيق الدولية للأمم المتحدة ومؤتمراتها كما تبين على قضية مساواة المرأة بالرجل دون تمييز، لأن المساواة تعني أن الجميع أمام القانون سواء، لا فرق بين فرد أو آخر بسبب اللون أو الأصل أو الجنس؛ فالجميع مثل حق التساوي في العمل والتعليم في كل مستوياته وتخصصاته المهنية
يتمتع بحقوق وواجبات متساوية
(3)
1
1
المسيري عبد الوهاب قضية المرأة بين التحرير والتمركز حول الأنثى، ص 21 25 كاميليا محمد، المواثيق الدولية وأثرها في هدم الأسرة، ص 243
2 حلمي
3
عبد الكافي إسماعيل عبد الفتاح، معجم مصطلحات عصر العولمة، ص
414
73