الحركة النسوية
الجزء ١ · صفحة ٧٧مؤسسة إنسان
الحركة النسوية: الأصول الفكرية والآثار الأخلاقية على الأسرة والمجتمع
هذا لا يتناقض مع الإسلام الأصلي، وأنه بوسع المسلم أن يتماهى مع المجتمع الغربي الذي يحترم الشذوذ ومفاهيمه، ويقدس العري دون أن يفقد إسلامه أو حتى يشعر بتأنيب الضمير.
(1)
ففي مسألة الحجاب مثلا استغل أمين قاسم ألية توظيف شرعية المسألة لتبرير فكرته حين قال: وبديهي أن المرأة التي تحافظ على شرفها، وعفتها، وتصون نفسها عما يوجب العار كونها مطلقة غير محجبة لها الفضل والأجر أضعاف ما يكون للمرأة محجبة، فإن عفة هذه قهرية أما عفة الأخرى فهي اختيارية.
(2)
2 آلية المقاييس التدليسية
التدليس بمعناه اللغوي من (دلس) أصل يدل على ستر وظلمة فالدلس دلس الظلام، ومنه قوله لا يدالس،
(3)
أي لا يخادع، ومنه التدليس في البيع، وهو أن يبيعه من غير إبانة عن عيبه، فكأنما خادعه وأتاه به في الظلام ومعناه الإجمالي هو: إيهام خلاف الحقيقة والتضليل للمفاهيم بطرق احتيالية، وقد حاول مدعي الفكر النسوي السعي نحو (التطبيق والإنفاذ لبعض قراراتهم التي تم توثيقها في معاهداتهم الدولية، والتي صيغت بعبارات غامضة وعامة، ويوهمون الشعب خلاف الحقيقة؛ بحيث يطالبون من الدول المصادقة على تلكم المواثيق أن تكون (مرنة) في تفسيراتها لتلك القرارات لتتلاءم مع الثقافات الأخرى (4) بنوع من السيولة الفكرية، ويتم استخدام النخبة المتفوقة كنموذج، والمادية كمعيار أساسي للتقدم:
أ. النخبة المتفوقة:
يكون الكلام عن تحقيق الذات من خلال العمل بالاعتماد على نخبة من النساء المتفوقات في العالم واتخاذهن نموذجا لنجاح الحراك النسوي، مع إهمال باقي النساء المضطهدات في سوق العمل وهن الغالب، حيث يخفون الإخفاقات التربوية الأسرية الضخمة - إحصائيا - وتهمهم النساء اللواتي يلجأن للعمل بدافع الحرية والاستقلال المادي وتحقيق الذات! ويُعتبرن نوعا من النموذج للأخريات.
ب. المادية أهم من الإنسان:
في السنوات المبكرة للصناعة تم تقديس المادة والإنتاج رغم الأضرار التي قد تلحق بالإنسان العامل، وفقد كانت النساء والأطفال يستخدمون بأعداد هائلة في مصانع النسيج؛ ففي بريطانيا عام 1856 شكلت النساء
1
عمرو أحمد، النسوية من الراديكالية حتى الإسلام، ص 142.
2 قاسم محمد أمين، تحرير المرأة، ص 52.
3 الرازي
ص
4
أحمد
296
بن فارس القزويني، معجم مقاييس اللغة: تح عبد السلام محمد هارون (دم، دار الفكر، جزء 2، 1979 م)
حلمي كاميليا محمد، المواثيق الدولية وأثرها في هدم الأسرة، ص 31.
76