الحركة النسوية
الجزء ١ · صفحة ٧٨مؤسسة إنسان
%57
الحركة النسوية: الأصول الفكرية والآثار الأخلاقية على الأسرة والمجتمع
من مجمل عمال النسيج، والأطفال 17.2% وباقي الفئة كانت من صنف للرجال، ومع مرور الوقت ظهرت فظائع الثورة الصناعية - رجالا ونساء نتيجة للبؤس الذي ظهر على الساحة بسبب العمل في مناجم
الفحم أو مزارع القطن، حيث تخضع المرأة مثلا للعمل في أسوء المناجم وفي أصعب الطرق والظروف
ومن نتائج هذا العمل الذي لا يطاق انتشر مرض السل في أوائل الخمسينات من القرن التاسع عشر، إذ كانت الوفيات في (أولادهم) بفعل السل تزيد على ضعف المعدل القومي، وقد بلغ هذا المعدل ثلاثة أضعافه وسط النساء فيما بين 25 و 34 من العمر.
(1)
وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على تقديم الجانب المادي على الجانب الإنساني؛ حيث يتم إخضاع المرأة في العمل بطرق احتيالية وتدليسية، يدفعها إلى الولوج في أي عمل مهما كانت صعوبته مقابل بضع دريهمات تعول بها أسرتها على حساب صحتها ومسؤوليتها من رعاية شؤون البيت والأولاد.
ومما أكده (عبد الوهاب المسيري) أن الانجرار وراء تطور الحضارة الغربية لها عدة تغيرات، إذ تصاعدت معدلات الترشيد المادي للمجتمع، أي صياغة الإنسان ذاته في ضوء معايير المنفعة المادية والجدوى الاقتصادية تسليع الإنسان وتشييؤه) () أي يصبح مجرد شيء، مما يعني إزاحته عن المركز على أن تحل السلع والأشياء محله، والنتيجة لهذا التطور التكنوقراطي، هيمنة القيم البرانية (ظاهرية) المادية، والتي تتلخص في:
1. تصاعد كفاءة العمل في الحياة العامة مع إهمال واضح للحياة الخاصة.
2. اهتمام المجتمع بدور المرأة العاملة (البرانية) مع إهمال دور المرأة الأم (الجوانية)، ومما ينجر من وراءه: الاهتمام بالإنتاجية على حساب القيم الأخلاقية والاجتماعية الأساسية، التي تحقق تماسك الأسر وتوفير الطمأنينة للأطفال.
3. اقتحام الدولة ووسائل الإعلام محال الحياة الخاصة.
4. إسقاط أهمية الإحساس بالأمن النفسي الداخلي اتباعا لتروة اللذة
5. إسقاط تصور "معنى "الحياة" واعتباره فكرة مادية.
ويفسر هذا بعدم اكتفاء الأسرة الأمريكية بالدخل الواحد، لذلك أقحمت المرأة لتكون يدا عاملة أو طاقة إنتاجية، مما جعلها تتخلى عن وظيفتها التقليدية (الأمومة)، ومن ثم القضاء على آخر مأوى للإنسان، وآخر
1 كليف توني، نقد الحركة النسوانية، ص 318 - 320.
2 تشيؤ: هي عملية تحول الصفات الانسانية إلى أشياء جامدة، واتخاذها لوجود مستقل واكسابها لصفات غامضة غير انسانية، أفكار تشكل نقدا أخلاقيا قويا للنظام الرأسمالي، يجعله نظاما يحول البشر إلى أشياء يمكن أن تباع وتشترى مثل الزواج وغيره. المرجع: عبد الكافي، إسماعيل عبد الفتاح، معجم مصطلحات عصر العولمة، ص 129.
وهي
77