الحركة النسوية
الجزء ١ · صفحة ٨٠مؤسسة إنسان
1
الحركة النسوية: الأصول الفكرية والآثار الأخلاقية على الأسرة والمجتمع
الأنثوي الذي خلّف عنه ضغوطات وأمراضا نفسية، وإلى الانتحار في بعض الحالات، بينما الرجل لم يتأثر بالانفصال لأنه تابع نموه ونمط حياته بشكل عادي خارج البيت.
توصلت بيتي فريدان في نهاية كتابها بتفسير اختزالي وتبريري- أن ربة المنزل في خطر يعادل خطورة أشخاص ساروا إلى حتفهم في معسكرات الاعتقال وشبهت اجتثاث السجناء وتجريدهم من إنسانيتهم كاجتثاث ربة المنزل الأمريكية من سوق العمل وتجريدها من إنسانيتها، ومن بين أهم مظاهر أوجه الشبه بين ربة البيت والسجين حسب رأي الكاتبة ما يلى:
تقييد قدرتهم على التنبؤ للمستقبل أو التخطيط له.
الانفصال الكلي عن الاهتمامات الخارجية.
يصبح تفكيرهم مع تقدّمهم في المعسكر منحصر في: كيف يعيشون بأحسن ما يمكن في المعسكر!؟ إضافة إلى انشغالهم الطفولي بتلبية الحاجات الأدنى، وكلما زاد تخليهم عن هويتهم الإنسانية الراشدة أدى إلى انشغالهم بالخوف من فقدان قدراتهم الجنسية.
إصابتهم بالإرهاق والتعب الشديد رغم أنه عمل رتيب لا يتطلب أي تركيز.
(1)
لا يسمح لهم بالمبادرة أو التعبير عن الذات بكل صدق. مع الوقت أصبح السجناء أعداء أنفسهم باعتقال فكرهم باعتبار ذلك موتا بطيئا للعقل والروح. والرد على فكرة الكاتبة أنها وضعت قياسا مع فارق من عدة نواح هي: إن المرأة المسلمة يتمثل استقرارها داخل الأسرة في حرية أفكارها بالتخطيط وإدارة شؤون أفراد بيتها بما يتناسب مع احتياج الواقع وصولا إلى التنبؤ المستقبلي لهم. المسلم الذي له رسالة وجوده يتجاوز مقام الرتابة في الأعمال اليومية إلى حمل أداء مهام إنسانية اجتماعية، إحسانا منه واحتسابا للأجر الأخروي إذ يكافأ على كل صغيرة وكبيرة أخلص في أدائها، ولو لم تتقاض على ذلك أجرا ماديا فذلك مكمن تحقيق ذاتها والشعور بالرضى في أداء دورها الأساسي في الحياة. إن المرأة التي لا تؤمن بذاتها إلا بالعمل خارج البيت هي سجينة أفكارها التي تشعرها بالموت البطيء لإنسانيتها وأنوثتها وصحتها؛ جراء متطلبات سوق العمل المستمرة إضافة إلى الاستهلاك بلا حدود.
المبادرة لا تقتصر بالعمل خارج البيت، فبإمكان المرأة أن تصنع مبادرات ومشاريع من داخل بيتها خاصة مع التطور التكنولوجي، إضافة إلى أن المرأة المسلمة لم تمنع من فرصة العمل خارج البيت ان اقتضت الضرورة، مع احترام الحدود الشرعية في التعامل مع الرجل وفق كرامتها وأنوثتها مع مراعات أولوياتها الأسرية.
بيتي فريدان، اللغز الأنثوي ص 373 - 408.
79