الحركة النسوية
الجزء ١ · صفحة ٧٩مؤسسة إنسان
الحركة النسوية: الأصول الفكرية والآثار الأخلاقية على الأسرة والمجتمع
مؤسسة وسيطة تقف بين الإنسان وحركية الحياة العامة التي تديرها الدول وتسيرها المؤسسات الاقتصادية وهي (الأسرة).
وقد بلغ الترشيد المادي درجة عالية من الشمول والتغلغل في كل جوانب الحياة العامة، حتى أصبح العمل الإنساني بالمقابل المادي (نقدي)، وعمل الأم داخل البيت يعتبر حيزا من الحياة الخاصة، ولهذا لا تتقاضى عليه أجرا، إذا سئلت عن عملها كأم يقال أنها عاطلة رغم عظم ما تقوم به من شؤون البيت وتربية الإنسان وتنشئته، وبالتالي فالمرجعية المادية ترتكز على الملموس.
(1)
ولعل هذا كله يعزى إلى برمجة المرأة على أن عملها ودخولها في سوق العمل والإنتاج أهم بكثير من تربية الإنسان، في حين أن الإسلام يتعارض مع هذا التصور الرأسمالي المادي الأحادي، فالإسلام يمثل البعد التكافلي والتراحمي المتوازن بين الروح والمادة أو بين الشهادة والغيب.
3 آلية التفسيرات الاختزالية:
يتم اختزال مفهوم معين على شريحة معينة ويغفل الباقي، عندما يوجد الظلم على العالم في جميع مستوياته وأنساقه، ولكنه يُهمل بنسبة متفاوتة، ويتم التركيز على ظلم المرأة وغصب حقوقها المزعومة، ويتغافل عن ظلم وعنف السوق لها، ويسكت عنه لأنه يتماشى مع التوجه الرأسمالي.
"لا يتحدث أحد عن حق الإنسان (الاجتماعي) والمجتمعات الإنسانية في البقاء داخل منظومتها القيمية وخصوصيتها القومية و لم يطرح أحد قضية صناعة الإباحية وسلعها المختلفة التي تصدر من الغرب، والتي تهدر أبسط الحقوق الإنسانية وتحول الإنسان إلى كم مادي لا قداسة له، وكذلك لم يناقش أحد قضية حقوق الشعوب التي تنهب ثرواتها وتسرق أموالها ثم تودع في بنوك غربية من قبل شخصيات تساندها نفس الحكومات التي تصرخ ليل نهار مطالبة بالحفاظ على حقوق الإنسان الفرد " (2) يغفل عن كل ذلك وينصب الحديث عن الحقوق
المطلقة لهذا الإنسان المجرد البسيط.
و من التفسيرات الاختزالية ما نجده في كتابات الرائدة النسوية بيتى فريدان حين أشارت إلى هروب الزوجة الأمريكية من العمل الذي كان يحقق ذاتها، ويطور من شخصيتها وتستقر في البيت ومهامه للتخفيف من غاياتها الشخصية وترضى بالعيش البديل فيه مما نتج عنه حالات الانفصال بين الزوجين في سن الخمسين، نتيجة للدور
1
المسيري عبد الوهاب قضية المرأة بين التحرير والتمركز حول الأنثى، ص 16 - 18
2 المرجع نفسه، ص 12.
78