الحركة النسوية
الجزء ١ · صفحة ٨٢مؤسسة إنسان
الحركة النسوية: الأصول الفكرية والآثار الأخلاقية على الأسرة والمجتمع
وبالتالي فالوعي بواقع المرأة في المجتمعات الغربية يصنع فارقا شاسعا لا يشبه واقع المرأة في المجتمعات المسلمة، فالأولى كانت تعاني من التمييز ضدها فسعت إلى الدفاع عن نفسها ضد التمييز، والثانية لم تكن تعاني هذا التمييز بل كانت مصونة ومكرمة لها من الحقوق والواجبات مثلها مثل الرجل، ويمكن القول بأن القيم لم تكن لتستمر في فاعليتها بعد أن تنقطع عن معانيها الحقيقية وهو الدين والوحي الرباني.
(1)
المبحث الرابع: مآلات الفكر النسوي:
تمهيد:
بعد عرض الخلفية التاريخية والفكرية للحركة النسوية، وكذا الخلفية الفكرية للنسوية المتأسلمة، ثم التطرق إلى الآليات الدعائية المساهمة في انتشار حركة من الأفكار النسوية في نطاقاتها الواسعة، وصلنا لعرض المآلات التي تأتي حتما نتيجة لتلكم المؤثرات التي مست شتى الجوانب الحياتية، وذلك على المستوى الشخصي والعائلي والاجتماعي والديني والتي أسهمت بشكل كبير في توتر العلاقة بين الأفراد؛ بدءا من الأفكار وصولا إلى السلوكات، نحوصلها فيما يأتي:
المطلب الأول: تأثير الفكر النسوي على الجانب الأسري والمرأة:
كان لتأثير الفكر النسوي على المرأة والأسرة الشيء الكبير، ابتداء من المستوى الفكري بمحاولة اجتثاثها من مركزها (البيت) ومبادئها وقيمها الدينية والاجتماعية، وذلك بالتشويش على قناعاتها وأفكارها التي نشأت عليها، والغاية من ذلك محاولة تفكيك الأسرة، بقوة ناعمة انسيابية مؤثرة مع الوقت؛ إذ لم يعد الحرب بالسلاح يجدي كما هو الحال في حرب الأفكار، لأنهم يدركون تماما أن سبب استقرار الأسر في المجتمعات، وتمسكهم وحفاظهم على هويتهم ومرجعيتهم نابع من أسرة متينة أساسها المرأة الصالحة، وبالتالي أدركوا أن الحل في التوجه إلى قضية الأنثى واللعب في مهامها وأدوارها النبيلة.
فالنظام العالمي الجديد يتكلم في خطاباته المتمركزة حول الأنثى بخطاب تفكيكي يعلن فيه حتمية الصراع بين الرجل والمرأة مع ضرورة وضع نهاية للأبوية، ومحاولة إعادة تعريف المرأة خارج الإطار التقليدي، مما أشعرها بالضيق والملل وعدم طمأنينة نفسيتها داخل بيتها، وإذا انسحبت المرأة من الأسرة تاكلت الأسرة وتهاوت، وتهاوى معها أهم الحصون ضد التغلغل الاستعماري والهيمنة الغربية، إذ تعتبر الأسرة أهم مؤسسة يحتفظ
1
المرجع نفسه، ص 19.
81