الحركة النسوية
الجزء ١ · صفحة ٨٣مؤسسة إنسان
الحركة النسوية: الأصول الفكرية والآثار الأخلاقية على الأسرة والمجتمع
الإنسان فيها بذاكرته التاريخية وهويته القومية ومنظومته القيمية " (1) مما أدى بها إلى فقدان توازنها وانهيار الكيان الأسري وقيمه من عدة نواح أهمها:
1) اضطراب في العلاقة بين الرجل والمرأة واختلال في الأدوار:
في الوقت الذي يؤسس فيه الإسلام العلاقة بين الرجل والمرأة في إطار الأسرة على قواعد المودة والرحمة والسكن والسكينة ويجعل [النساء شقائق الرجال] كما جاء في الحديث النبوي الشريف، ويقرر للنساء من الحقوق مثل الذي عليها من الواجبات بالمعروف المتعارف عليه: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة، الآية 228] تذهب المواثيق الدولية للمرأة والسكان انطلاقا من الطابع المادي للحضارة الغربية- إلى تحويل هذه العلاقة إلى علاقة تجارية مادية "تتشيأ " فيها القيم والمثل والأخلاقيات، فتتحدث عن تمكين المرأة، وتدعو إلى دمجها بشكل تام في الحياة المجتمعية وإلى المشاركة الكاملة للرجل في تربية الأطفال والعمل المترلي، فتصادم بذلك تقسيم العمل الفطري الذي ساد في الحياة الإنسانية على مر التاريخ (2)
فوفق نظرية النوع الاجتماعي "الجندر" إن أدوار كل من الرجل والمرأة فُرِضَا فرضا عليهما نتيجة للتنشئة الاجتماعية، إضافة إلى تخصيص أنشطة وألعاب وملابس ورياضات مختلفة لكل منهما، وهو ما تسميه بـ: "قولبة الجندر" (3)
(2) تفكيك الأسرة والتقليل من شأن الأمومة:
استطاعت الدراسات النسوية زعزعة الواقع الذكوري اجتماعيا وثقافيا، ووجهت النقد للأسرة التقليدية باعتبارها عائقا في تحقيق المساواة ونادت بالأسرة الديمقراطية محلها.
فتوترت علاقة الأسرة عند الحركة النسوية حين انتقدت النظام الأبوي الذي يعد مصدر الفعل ومحور الكون، حين قام بتطبيع المرأة داخل البيت لممارسة نشاطاتها المختلفة؛ فحاولت النسوية زعزعة وتفكيك الأسرة رافضة هذا النظام الاجتماعي القائم، لأنه يقلل من شأن المرأة بصفتها أما، ولودا أو أداة للإغواء، أو زوجة مطيعة لزوجها لا تخرج دون إذنه .. وغيره الكثير.
1 المسيري عبد الوهاب، قضية المرأة بين التحرير والتمركز حول الأنثى، ص 37.
كاميليا محمد، المواثيق الدولية وأثرها في هدم الأسرة، ص 241 242.
1 حلمي نفسه، ص 248. 3 المرجع
82