الحركة النسوية: الأصول الفكرية والآثار الأخلاقية على الأسرة والمجتمع أبو نصر بن محمد شخار

الحركة النسوية

الجزء ١ · صفحة ٩

مؤسسة إنسان

الوعي النسوي:

الحركة النسوية: الأصول الفكرية والآثار الأخلاقية على الأسرة والمجتمع

هو لحظة إدراك للدور الذي تلعبه تلك العوامل المسببة للتفرقة بين الرجال والنساء في تكوين إدراكنا للعالم بأسره، كما أنه الوعي بما يمكن أن نفعله وما لا يمكن أن نفعله ولحظة الوعي بضرورة مقاومة تلك الأسباب بمختلف الوسائل.

وأما المعجم النقدي المعني بالدراسات النسوية وما بعد النسوية فيعرف النسوية بقوله: "الاعتقاد بأن المرأة لا تعامل على وجه المساواة، لكونها امرأة في المجتمع الذي يتولى شؤونه ويحدد أولوياته وفقا لرؤية الرجل واهتماماته"

(1)

المطلب الثاني: نشأة الفكر النسوي:

بعد التعريف بالنسوية وما تطمح إليه من تحقيق أهدافها، يتم التطرق إلى الجذور التاريخية لمصطلح النسوية والتي ربطت الأحداث بالتسلسل الزمني، ثم تحولت من مصطلح إلى إيديولوجية فكرية واجتماعية؛ فكان ظهورها الأول في عام 1895، وأما اعتماده في حقل العلوم الإنسانية كان في عام 1910 م، في مؤتمر أقيم من طرف بعض الناشطات النسويات، وفيه أعلن يوم الثامن من مارس عيدا عالميا للمرأة، إحياء لذكرى العاملات اللائي رفضن الأوضاع البائسة والمعاملة السيئة التي يتعرضن لها.

ويعد الحديث عن الحركة النسوية من أكثر المواضيع تعقيدا؛ وذلك لتعدد مشاربه ورؤاه حسب كل إيديولوجية والزاوية التي تنظر منها، والمطّلع على الفكر النسوي يجد فيه البوادر التي أسست النسوية فكرها وأيديولوجيتها التي تتمحور في فلك الجنوسة والبطريركية، ومواجهة المرأة للقمع الذكوري، والمطالبة بالحقوق؛ فكل عنصر من هذه العناصر تناولته الليبيرالية والراديكالية والماركسية وفق منظورها، فكلها تحاول رد الاعتبار للمرأة ونصرتها من كيد الدونية وفرض وجودها، مما تعانيه النسوية جراء القمع؛ ومحاولة تغيير المفاهيم ونظرة كل من الديانة اليهودية والمسيحية

والفلاسفة وحركة التنوير التي تستهتر بالمرأة، وسنعرض بعضها فيما يأتي:

1 القحطاني وضحى مسفر، النسوية في ضوء المنهج النقد الإسلامي، ص 18.

8