المدارس الحرة في بني يزقن
الجزء ١ · صفحة ٥ه
المنيرة
اهتم الإسلام بالعلم وحثّ على تحصيله، وأظهر علو همة الإنسان والتشرف بعلمه، فتزلت آيات متعددة في القرآن تدعو إلى طلب العلم منها قوله تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (العلق:01)، وقوله تعالى: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ (الزمر: 09) وقوله أيضا: اليَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (المجادلة: من الآية 11) كما وردت عدة نصوص من السنة النبوية تُرغب المسلمين في التعلّم كقول رسول الله: «إِنَّ الْمَلائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا طَلَبَ» (1)، وقال أيضا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ» (2)، و «إِنْ مَثَلَ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَرْضِ كَمَثَلِ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ يُهْتَدَى بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ فَإِذَا انْطَمَسَتْ النُّجُومُ أَوْ شَكَ أَنْ تَضِلَّ الْهُدَاهُ» (3). وإضافة إلى هذين المصدرين التشريعيين فإننا نجد أن حياة الإنسان ترتبط ارتباطا وثيقا بالعلم، ولا يمكن له التكيف مع ظروف الحياة إلا من خلال ما يكتسبه من المعارف التي يقتنيها تما حوله سواء أكان ذلك بطرق تعليمية نظامية، أو بطرق مكتسبة من تجارب الحياة اليومية.
ومن هنا جاء اهتمام الإباضية (4) بالتعليم كضرورة أساسية في حياة الإنسان، وكوسيلة للحفاظ
في
على الفكر الإباضي في الفترات الحرجة التي يمر بها، وبدا هذا الاهتمام جليا في مرحلة الكتمان (5) البصرة، وذلك من خلال الحلقات العلمية التي كان يقيمها الإمام جابر بن زيد (6) لطلبته، وحلقات
(1) برنامج الحديث الشريف الكتب التسعة وشرحها (قرص مضغوط) مسند احمد كتاب أول مسند الكوفيين، باب:
حديث صفوان بن عسال المرادي، رقم: 17404
بعد قض
ية
2) المرجع نفسه: سنن الترميذي: كتاب العلم عن رسول الله، باب ماجاء في فضل الفقه على العبادة، رقم: 2609. (3) المرجع نفسه: مسند أحمد: كتاب باقي مسند المكثرين باب مسند أنس بن مالك، رقم: 12139. (4) الإباضية: أتباع جابر بن زيد الأزدي العماني (و: 21 هـ - ت: 93 هـ)، من أوائل المذاهب نشأة، ظهـ التحكيم بين علي كرم الله وجهه ومعاوية بن أبي سفيان ونسبة المذهب إلى عبد جابر الذي كان يعمل في السر. انظر عدون جهلان الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش - 1236 - 1332 هـ / 1818 - 1914 م: نشر جمعية التراث القرارة، دون معلومات الطبع، ص 27 - 48.
الله
بن
إباض التميمي لشهرته عند الأمويين أكثر من
(5) إمامة الكتمان إحدى مسالك الدين الأربعة عند الإباضية الظهور والدفاع والشراء والكتمان وتكون في حالة الضعف الشديد حيث تتم المسالمة ويوجه الإباضية فيها جهودهم لأمور الداخلية انظر جهلان الفكر السياسي عند الإباضية: 164 - 174. (6) جابر بن زيد الأزدي العماني: (و: 21 هـ - ت: 93 هـ) إمام المذهب الإباضي عاش في البصرة وتلقى علومه على كبار
الصحابة أمثال عبد الله بن عبّاس عرف بالزهد والورع، ويعتبر من أول المؤلفين في الإسلام بديوانه الضخم، بالإضافة إلى مؤلفات أخرى. انظر معجم أعلام الإباضية: 217/ 2 - 220.
1
في المدرسة