المدارس الحرة في بني يزقن 1317-1424هـ/1900-2003م لطيفة بنت قاسم الحاج موسى

المدارس الحرة في بني يزقن

الجزء ١ · صفحة ٦

الإمام أبي عبيدة (1) السرية الخاصة، والتي استطاعت مد نفوذ المذهب الإباضي والحفاظ على استمراريته من خلال حملة العلم (2)، ومن أبرزهم حملة العلم إلى المغرب الذين نقلوا صفة مدرسة البصرة إلى الدولة الرستمية (3) وبسقوطها دخل إباضية المغرب مرحلة الكتمان، فألحت الضرورة على إيجاد وسيلة تحفظ الفكر الإباضي، وتلقته للأجيال الصاعدة، فعملوا على إيجاد نظام تعليمي يلم شتاتهم ويحفظ وجودهم)، بعد احتياجهم لقوانين تنظم حياتهم وما فقدوه من نظام وانضباط في عهود الظهور (5)، فاتخذ أبو عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي (6) لنفسه طريقة خاصة لتعليم طلبته، تتمثل في حلقات تربوية متنقلة، فشكل داخلية لطلبته، وعين مسؤولين يسهرون على سير النظام لقبهم بالعُرَفَاء، ثم تطور هذا النظام حاليا إلى ما يعرف بحلقة العزابة (7)، التي تحفظ كيان المجتمع الإباضي والمزابي بالخصوص.

(1) أبو عيبدة مسلم بن أبي كريمة التميمي (توفي عام 145 هـ): تلميذ جابر بن زيد خلفه بعد وفاته في إمامة المذهب وبعد خروجه من سجن الحجاج بن يوسف، اتخذ له مدرسة في سرداب لتعليم الطلبة متظاهرا بصنع القفاف حتى اشتهر بها، ترك مؤلفات هامة منها كتاب في الزكاة. انظر معجم أعلام الإباضية: 873/ 4 - 876

(2) حملة العلم هم الطلبة الذين تلقوا العلم ومنهج الدعوة على يد أبي عبيدة في سرداب خفي بالبصرة، وأرسلهم إلى مناطق

مختلفة لنشر المذهب الإباضي فيها. انظر: جهلان الفكر السياسي عند الإباضية: 39.

133 - 81

الشيعي

(3) الدولة الرستمية: نسبة إلى مؤسسها عبد الرحمن بن رستم الفارسي، أستها الإباضية الذين فروا إلى المغرب الأوسط عام 160 هـ بعد سقوط إمامة أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري وأبي حاتم الملزوزي بطرابلس، من أبرز أئمتها أفلح بن عبد الوهاب (208 هـ - 258 هـ) الذي بلغت الدولة أقصى ازدهار لها في مختلف المجالات، قضى عليها الداعية الفاطمي أبو عبد عام 296 هـ. انظر إبراهيم بن بكير بحاز: الدولة الرستمية، 160 - 296 هـ / 777 - 909 م، دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية، مطبعة لا، فوميك، الجزائر، ط 1، 1985 م، ص (4) إبراهيم الحاج سعيد، ومحمد بباعلي وضعية المدرسة الحرّة في وادي ميزاب من خلال رؤية الشباب، دراسة ميدانية لحالة قريتي وبني يزقن مذكرة نهاية الليسانس إشراف عبد العزيز رأس مال جامعة الجزائر، فرع بوزريعة، معهد علم الاجتماع التربوي، السنة الجامعية: 1997 - 1998 م، ص 16 - 17. (5) مسعود مزهودي: الإباضية في المغرب الأوسط منذ سقوط الدولة الرستمية إلى هجرة بني هلال إلى المغرب، 296 - 442 هـ / 909 - 1058 م: نشر جمعية التراث القرارة، المطبعة العربية، غرداية: 1417 هـ /1996 م، ص 195؛ إمامة الظهور: أفضل مسالك الدين عند الإباضية، فيها تقام الدولة الإباضية التي تحفظ للمسلمين حقوقهم وأراضيهم بإقامة الحدود وردّ المظالم. انظـ

العطف

جهلان الفكر السياسي عند الإباضية: 150 - 155.

6) أبو عبد

الله محمد

بن بكر (و: 345 هـ / 956 م - ت: 440 هـ/ 1049 م): مؤسس نظام حلقة العزابة، وإليه يرجع الفضل في دخول المذهب الإباضي إلى وادي مزاب. انظر لجنة البحث العلمي: معجم أعلام الإباضية، نشر جمعية التراث القرارة، المطبعة العربية غرداية: ط 1، 1420 هـ / 1999 م، ج 4، ص 772 - 778

7) حلقة العزابة: نظام ديني واجتماعي وتربوي أسسه أبو عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي عام 409 هـ، يقوم مقام إمامة الظهور عند إباضية المغرب بعد سقوط الدولة الرستمية. انظر جهلان: الفكر السياسي عند الإباضية: 168 - 170.

2