المدارس الحرة في بني يزقن 1317-1424هـ/1900-2003م لطيفة بنت قاسم الحاج موسى

المدارس الحرة في بني يزقن

الجزء ١ · صفحة ٧٧

معه في قاعة التدريس درءا للخلوة، وتحسبا لمن سيبث الإشاعات والأقاويل، فكان الإقبال محتشما

قلة

حيث بلغ أربع فتيات تتراوح أعمارهن بين التسع والثماني سنوات، ولكن بالرغم من ذلك، ومع الوسائل التعليمية – باستثناء السبورة - ومع عدم توفر الإمكانات اللازمة، ولا البرنامج المسطر فإن المعلم اخواجة لم يدخر جهدا في تطوير هذا التعليم، والعمل بصبر وأناة.

3 - المواد:

إن المواد المتبعة في المدرسة أربع القراءة والكتابة باستعمال الألواح وتحفيظ القرآن الكريم، وتعليم اللغة العربية وهي مواد قليلة، ومع عدد محدود من التلميذات وببرنامج تعليمي يفتقر حتى إلى الاختبارات، لكن مع ذلك فقد شهدت الفتيات الصغيرات تفوقا في الكتابة والقراءة حسبما يذكره المعلم

اخواجة.

4 - توقف المدرسة:

برزت معارضة شديدة من أبناء البلدة على المعلم الخواجة من جراء إقدامه على تعليم الفتيات بنفسه، ووصلت حدتها إلى درجة أن الأطفال كانوا يضايقون التلميذات وهن ذاهبات أو عائدات من مدرسة الخواجة، ثم اشتد لهيب المعارضة لتصل في إصرارها إلى حد غلق المدرسة، عن طريق الاستنجاد بالحاكم العسكري وللأسف - المقيم بغرداية لمنع المعلم اخواجة من مواصلة تدريس الفتيات، ولم يسكت الطرف المساند لهذا التعليم فاستعمل نفوذه للتوسط لدى الفرنسيين عن طريق السيدين محمد بن محمد الحاج الناصر الصغير) - مدير شركة النور بالجزائر - من بني يزقن، وسليمان بن داود من العطف، فوافق الحاكم العسكري على إعطاء الرخصة للمدرسة بشرط ما يأتي:

أ) اختيار مكان صحي يليق بالمدرسة.

ب إثبات المعلم بكير اخواجة لمستواه التعليمي عن طريق إحضار شهادة مدرسية من المدرسة التي تعلم بها.

أما فيما يخص الشرط الأول فكان مستعصيا على الجماعة المساندة للمشروع، لأنه ليس بمقدورها جلب الأموال، فأغلب الناس بين معارض أو مترقب لما سيسفر عنه هذا الصراع في البلدة، وأما الشرط الثاني فإن من حسن حظ المعارضين أن المعلم الخواجة خريج المدرسة الحرة الجابرية، التابعة إلى المسجد، وإدارتها من العزابة الرافضين للمشروع، فكانت الشهادة عائقا كبيرا أمام المعلم اخواجة لمواصلة تدريسه.

73