107. الذاكرة العمانية في كتاب التهذيب للمعولي
الجزء ١ · صفحة ١٣12
وأما ابن دريد هو الشاعر النسابة، وألَّفَ كُتبًا كثيرة، وهو الخطيب
[المذكور] والشاعر المشهور، والفصيح الذي يقف عن كلامه البلغاء، ويعجز عن أدبه الأدباء، وتستعير منه الفصحاء، ويستعين بكلامه الخطباء. وهو [مجيد] في شعره، ومصقع في خطبته، وقدوة في أدبه، وحكيم في نثره، لا زيادة عليه في فنون العلم والأدب، وكنيته أبو بكر».
ومن غرائب ما وَرَدَ في الكتاب قوله (ص 462): «والفَرَزْدَقُ: لقب همام بن غالب بن صعصعة. الفرزدق غيره: عبد الله بن زالان، سُمّي بذلك لأن وجهه وجهه مثل الفَرَزْدَقَة، وهي قطعة من عجين الطحين. قيل: قبر أحدهما في الحاجر من سمايل عُمان حَدْرِيَّ مسجد المنى أسفل من الطريق، له
سقفان أصغران، وقبر زوجته شَرْقِيَّهُ، له سقف أصغر.
ذاكرة الزمان
يَغِيبُ حقل الزمان كثيرًا في الكتابات العُمانية، فنرى سردًا لأحداث متوالية دُونَ نَةٌ على تاريخ وقوعها بالتحديد. والحال نفسها تسري على المعولي في كتابه هذا، تُستثنى من ذلك بعض الحوادث المؤرخة، من نحو قوله - وقد تَقَدَّم نَقْلُه -: أصابَ سيل شديد في الجبال وأرض الباطنة وخربها وبدبد وقيقا وسمايل غيرهن في ليلة، فسَمِعَ أَهلُهنَّ دَوِيًّا وحنينًا، فنزل بهم وحملهم إلى البحر وذلك من سبب طغيانهم وفسادهم، نعوذ بالله من وبال الذنوب. وذلك ليلة الأحد وثالث من شهر جمادى الأولى سنة إحدى وخمسين ومئتين من الهجرة» (ص 509).