109. مدخل إلى الذاكرة الاقتصادية في عمان
الجزء ١ · صفحة ٦5
ذاكرة الأحداث والظواهر:
الحدث هو المحور الأساس الذي يدور حوله التاريخ، والمكوّنُ الرئيس له. وتتفاوت الأحداث في الذكر والخمول حسب تفاوتها في الأهمية، فمن الأحداث ما لا يعدو أن يكون من يوميات حياة الناس العامة، ومنها ما يرقى ليصبح حدثًا مهما يؤرخ الناس به.
أما الظواهر فالفرق بينها وبين الأحداث أن الظاهرة حَدَثُ متكرر يُمْكِنُ رَصْدُه ومراقبته عبر الأزمنة. فالظواهر أحداث يمارسها جموع من البشر وتسود فيهم مُدَّةً من الزمن. والتاريخ يعتريه نوع من الجمود إِنْ لَمْ تُدَوَّنْ فيه مثل هذه الظواهر، لأنها تمثل حَرَكِيَّة المجتمع وتعكس واقعا يعيشه الناس. والظاهرة - كما هو واضح - لها امتداد زمني طويل، لذلك
–
يستدعي رصدها استقراءً واسعا للتراث والتاريخ حتى نطمئن إلى صحة
إثباتها.
وتتنوع الظواهر بين ظواهر طبيعية (كظاهرة الجوائح التي ألمت ببعض بلدان عمان في الأزمنة السالفة، وجعلت الفقهاء يمتنعون عن الكتابة فيها ردحًا من الزمن)، وظواهر ثقافية (كظاهرة الشعر التعليمي عند العمانيين في عامة الفنون) وظواهر اقتصادية (كظاهرة الرخاء الاقتصادي في بعض الأزمنة وظواهر اجتماعية وغيرها، وقد تتداخل في موضوعها وتداعياتها بين عدة جوانب