110. راشد بن عزيز في ذكراه المئوية
الجزء ١ · صفحة ٥4
من ممتلكاته في نفقة، بيته وفيما يلزم من مقابلة الوفود والضيوف فوق ما يتقاضاه من الدولة، ولم تتغير سيرته وما جبل عليه من كرم النفس وبسط الكف؛ حتى وافته المنية بمسقط في شهر صفر عام سبعة وأربعين وثلاثمئة الألف، وعمره أربعة وثمانون سنة، وكان جيّد الخط سريعه، يكتب ويتحدث ولا يخطئ، وكان يعرف اللغات الأجنبية فلا يحتاج إلى ترجمان إذا تحاكم إليه الخصمان من غير العرب، فقد شاهدته رأي العين يحاكم بين
بعد
أجنبيتين تتكلمان بغير اللغة العربية، وهو يتكلم معهما بلغتهما. وكان إذا سئل عن مسألة أجاب عنها بالفور. وقد كان مضطلعًا بكل علم حتى بعلم المنطق، ويقول الشعر بدون تكلف، وله أشعار كثيرة ولكنها ذهبت أدراج الرياح، وله أجوبة نظمية عثرنا على بعضها، وتخميسات أيضًا، ولو جُمعت فتاويه النثرية لكانت مجلدًا ضخمًا، وله بحوث ورسائل لقطب الأئمة يوجد بعضها في المجموع المسمى (كشف الكرب في أجوبة القطب) ..... إلى أن قال بعدما سرد جملة من أشعاره: «وأشعار الوالد كثيرة
لكنها ضاعت و تلاشت وفاتت بموت حفاظها».
وقد كانت شخصية راشد بن عزيز محل جدل كبير في الوسط العماني، لكنه يبقى عَلَمًا من الأعلام المؤثرين في أحداث زمانه، وله حضور
واسع في الجانبين العلمي والسياسي.