112. صفة عمان وبلدانها وجبالها وأوديتها (أنموذج المصنفات الجغرافية)
الجزء ١ · صفحة ٥4
صِفَةُ عُمان وبلدانها وجبالها وأوديتها أُنْمُوذَج المصنفات الجغرافية)
تُعَدُّ كتب الجغرافية العربية مصدرًا تاريخيا لا تقل أهميته عن مصادر التاريخ المباشرة، وهي - مع كونها تنطلق من (المكان) في مادتها ومحتواها - غنيّة بحصيلة وافرة عن الأعلام والحوادث واللغات واللهجات والعادات والتقاليد وجوانب من الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية. وقد تنوّعت كتب الجغرافية العربية حسب اهتماماتها، وصنَّفَها العلماء بناء على ذلك إلى سبعة حقول الجغرافية الإقليمية والجغرافية الطبيعية، والمعاجم الجغرافية وتقويم البلدان والرحلات والخطط وفضائل البلدان، والملاحة وعلوم البحار، وكتب العجائب وأستعرض هنا مخطوطًا نفيسا يعدُّ أنموذجا عُمانيًا لمصنفات هذا العِلْم.
مؤلف المخطوط هو ناصر بن سالم بن مبارك البوسعيدي (ق 13 هـ) مؤرخ جغرافي مغمور ولعل أصوله من أدم بالمنطقة الداخلية. أدرك عصر الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي (المتوفى 1198 هـ) وأرخَ بعض حوادثه ووقائعه، وهو يذكره بلفظ: «الإمام المرحوم … » ويعقبه بنحو قوله: «تغمده الله برحمته، وفي هذا تصريح واضح بتأليف الكتاب بعد زمانه.
اشتغل البوسعيدي بنسخ كتب الجغرافيا الإقليمية، وأخَذَ على الجغرافيين العرب قِلَّةَ معلوماتهم عن أرض عُمان وتقسيماتها، قال: «ولم أرَ ذِكْرًا لبقعته العُمانية التي هي عِقْدُ جِيدِ الدنيا، وموضع مواصلات البنادر