114. لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة
الجزء ١ · صفحة ٢٠19
نستعين على ذلك بإحياء سيرته ماثلةً بيننا، تُذَكَّرُنا بما يجب علينا، ونهتدي
على نورها إلى سبيل الرشد والتوفيق.
لقد كان محمد عليه السلام مَثَلًا أعلى ولا يزال. لقد كان مثلا أعلى للرجل كفرد يعيش ليوفّق في الدنيا لخير الدنيا، ويسعد في الآخرة بالرضا من ربه والنعيم في جنته. ولِلرَّجُلِ كَرَبِّ أَسْرَةٍ يُضفي على أهله فيضَ الوئام والحنان. ولِلرَّجُلِ كزعيم أمَّةٍ يقودها أبدًا إلى مطالع الخير والسعادة. ولِلرَّجُلِ کصاحب دعوةٍ لا يَأْلُو جَهْدًا وصبرًا حتى يَخْرُجَ بها إلى النور، مرفوعة اللواء، مشرقة الجبين، شامخة البنيان.
لقد كان عليه السلام مثلا أعلى للفضيلة تَسُودُ على الرذيلة في عصر
الرذيلة، ولِقُوَّةِ العقيدة تَسْخَرُ من المحنة والبلاء، في ظلمة لا يُنير جوانبها غير نور اليقين والثقة في أحكم الحاكمين.
فلنقرأ سيرة سيدنا محمد وأصحاب سيدنا محمد، ففيها لنا أَكْمَلُ مثل؛ أفرادا وجماعات وأُمَّةً، ولنجعلها غذاءً لهذه الشبيبة الناشئة وهي في نضارة العود وصفاء النفس وطهارة الوجدان، فإنها خليقةُ بأن تُنْجِبَ منهم للإسلام أشبالا كأمثال عمر وخالد وأبي عبيدة، يعيشون من أجله، ويموتون
لأجله، لا ينالهم في سبيله ضعف ولا فتور.
وَفَقَنا الله أجمعين.