لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

114. لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة

الجزء ١ · صفحة ١٩

18

تلك الغزوات بما يُصاب به أيُّ بشرِ مُحَارِب؛ مِنْ نكث العهود، ومخالفة الأعوان، فضلًا عما أصيب به ذاتُ نفسه، فما كان ذلك لِيُوهِنَ مِنْ ثقته في الله، أو يَصْرِفَهم عن المضي في نصرته، وما كان ذلك ليزيدهم إلا مضاءً وثباتا، حتى جاءهم نصر من الله وفتح قريب، وظهر الحق على الباطل، وأصبحوا هم

الغالبين.

هذه صورة مُجملة من جهاد النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، في عبارة موجزة واضحة، يدرك المتأمل فيها عناصر القوة القاهرة التي صرعت قوى الضعف، وعناصر النجاح الموفّق التي غالبت عوامل الفشل.

وما بَلَغَ النبي الله ما بَلَغَ مِنْ نصرٍ وظَفَرٍ لأنه نبي ورسول فحسب، بل لأنه كان قبل كل شيء على أيقن اليقين فيما يدعو إليه من حق، وكان على أوثق ما يكون امرؤٌ مِنْ رحمة ربه ونصرته، وكان أَخْلَصَ ما يكون عليه إنسان سريرةً في كلّ ما يعمل ويقول، وكذلك كان أصحابه ورضي عنهم أجمعين. وها هنا ما نحن في أشد الحاجة إليه مِنْ مَثَلٍ بِرُمَّتِهِ.

بهذه القوى الثلاث فَتَحَ عربُ الجزيرة المسلمون مشارق الأرض ومغاربها في أقل من نصف قرن، وكأنما كانوا إحدى عواصف الصحراء، لا يُجْدِي في صَدَّها سيف ولا مدفع ولا مال ولا رجال!

والعالم الإسلامي المَهِيضُ الجناح اليوم ليس بينه وبين العز الذي يَنْشُدُه إلا أن يتدرّع رجاله باليقين فيما يدعون إليه من حق، والثقة في رحمة ونصرته، والإخلاص في القول والعمل، وإذا كان من العسير أن ندرك

الله

شأو النبي الكريم وصحبه لتركيز هذه القوة في نفوسنا؛ فلا أقلَّ مِنْ أن