ترجمة الشيخ خلفان بن جميل بعد وفاته؛ بقلم الشيخ سعيد بن خلف الخروصي سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

121. ترجمة الشيخ خلفان بن جميل بعد وفاته

الجزء ١ · صفحة ١١

في مجلسه أحاديث الدنيا، بل همته ميالة إلى الصفات العليا، لا يُجامل غنيًّا لغناه، ولا يَحْتَقِرُ أحدا لفقره المسلمون لديه متساوون، ولإرشاده مستمعون.

أذكر من عدم مجاملته: قال لي يومًا: لِمَ وَصَفْتَنِي بقولك:

مشكاة

نِخْلَتِهِ مصباح مِلَّتِهِ

سَجاد ليلته حامي حمى

المحرم

قال: من أين تعلم أني سجاد ليلتي؟ ألا تدري أن الكذب حرام؟ وهذا البيت من أبياتٍ قلتها في تقريظ كتابه (بهجة المجالس) (9) فأجبته: وصفتك بذلك لشيئين أما أولا؛ فلحديث: «من صلى العشاء الآخرة في جماعة فكأنما قام نصف الليل، فإذا صلى الفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله، وكان نومه عليه صدقة». وأنت لا تفوتك الصلوات الخمس في الجماعة. وأما ثانيا؛ فلأني صحبتك في السفر، فرأيتك قَوَّامًا، فأنا غير كاذب. فتبسم، وقال: ما شاء الله. أراك أُلْهِمْتَ الحُجَّة.

كان - رحمه الله - فقيها محققا، وأصوليا مدققا، شهد له بذلك الإمام الخليلي - رحمه الله - كما مر آنفا له في فروع الفقه: كتابه «سلك الدرر الحاوي غرر الأثر» في مجلدين. وفي أصول الفقه: كتابه «فصول الأصول» في مجلد واحد، ويبدو تحقيقه الأصولي واضحا في أجوبته النظمية والنثرية، وكان

) لعل الشيخ أنشأ قصيدته هذه - ابتداء - التقريظ «بهجة المجالس»، غير أنها نُشرت ضمن تقاريظ «جلاء

العمى».