التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية إبراهيم بن عيسى فخار

التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

الفصل الثاني

القيم مفهومها وأبعادها

في الثقافة الواحدة وفي المجتمع الواحد، وذلك حسب أقاليمه المحلية وأحيائه، وثقافاته الفرعية

وجماعاته المختلفة.

فعلى سبيل المثال، فيما يتعلق باللباس، فالاختلاف في القيم واسع جدا من حيث معنى الأدب والحشمة وستر العورة، ذلك لأنّ مفهوم الحشمة والعورة يختلفان باختلاف البيئات والثقافات، وبالتالي ليس هناك مقياس أو معيار واحد في كلّ الثقافات، لنوع وشكل ونموذج الملابس التي تتطلبها الحشمة، ولذلك تختلف الأثواب طولا وقصرا ولونا، كما تختلف في طريقة تفصيلها، وفي تغطيتها لأعضاء الجسم، وذلك حسب الاعتبارات الاجتماعية والثقافية الخاصة بكل مجتمع.

النسبية الزمانية

كما أنّ القيم نسبيّة مكانا، فكذلك هي نسبيّة زمانا، أي أنّها تختلف وتتغيّر في المجتمع الواحد عبر الزمن، بما يطرأ على نظمه من تطوّر وتغيّر، وهي تخضع للمناسبات الاجتماعية في التاريخ، كما تخضع لظروف الوسط الثقافي الذي توجد فيه، فالقيم ظاهرة ديناميكية متطوّرة، وفي ذلك يقول بن خلدون: "إنّ أحوال العالم والأمم وعوائدهم ونحلهم لا تدوم على وتيرة واحدة ومنهاج مستقر، إنّما هو اختلاف على الأيام والأزمنة وانتقال من حال إلى حال، وكما يكون ذلك في الأشخاص والأوقات والأمصار، فكذلك يقع في الآفاق والأقطار والأزمنة والدول، سنة الله التي خلت في عباده."

فالقول بأنّ القيم نسبيّة مكانا وزمانا يعني أن معناها لا يتحدّد ولا يتضح في النظر إليها مجرّدة، بل لابد أن يتم ذلك خلال الوسط الذي تنتشر فيه وظرفه الزماني والمكاني، وذلك بنسبتها إلى المعايير التي يضعها مجتمع معيّن في زمن معيّن، وربطها دائما بثقافته.

ج- صلاحية القيم:

إنّ مدى صلاحية القيم يخضع دائما إلى مبلغ فائدتها الاجتماعية، فالقيم تكون صالحة أو فاسدة تبعا لدرجة قدرتها على إشباع الحاجات الأساسيّة، البيولوجية والاجتماعية للناس في

1 - المرجع نفسه، ص 59.

2

- عبد الرحمان ابن خلدون، مقدمة ابن خلدون، دار الشرق العربي، بيروت، لبنان، 2004، ص 36.

3 - فوزية دياب، المرجع السابق، ص 64.

-98 -