التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية
الجزء ١ · صفحة ١١٣الفصل الثاني
القيم مفهومها وأبعادها
خلاصة الفصل:
التي
إنّ القيم، على اختلاف أنواعها، وتباين تفسيراتها، وتعدّد مقاربات دراستها وتناولها، يبقى مردّها في نهاية الأمر إلى الإنسان كفرد في المجتمع، نشأ وتربّى في إطار مكوّنات ثقافية عديدة، وأنساق اجتماعيّة متساندة، ولعلّ هذه الصفة الإنسانيّة الاجتماعية التي تتصف بها القيم هي جعلت عالما مثل توماس هوبكنز (Hobkinz. يقول: " إنّ القيم كلّها خلقية "، بمعنى سلوكية، أي تظهر في أفعال الفرد ومواقفه الاجتماعية، وهنا تكمن أهميتها بالنسبة للأفراد والمجتمعات على
حدّ سواء.
والقيم مرتبطة بثقافة المجتمع ارتباطا وثيقا، وللثقافة عدد من الوظائف في المجتمع، تتمثل فيما تقدّمه للفرد من طرائق ووسائل لإشباع حاجاته ومطالبه البيولوجيّة والنفسية والاجتماعية، فعن طريقها يتكيف الفرد مع البيئة التي يعيش فيها؛ كما تعمل الثقافة من جهة أخرى على ضمان وحدة الجماعة واستمرار وجودها.2
وإذا عرفنا الثقافة أنّها إجابات المجتمع المادية والمعنوية لحاجاته، وجدنا أن القيم الاجتماعية تصدر عن هذه الثقافة ومكوّناتها المختلفة، وبصفة خاصة " الدين " كأهم عنصر مكوّن للثقافة، فالدين يصنع الثقافة، كما أن الثقافة تصنع الدين، أو بالأحرى تصنع "التدين"، أي: الطقوس والممارسات والسلوكات الدينية.
بالإضافة إلى أنّ القيم هي التي تحدّد وتوجّه سلوك الأفراد، وتضبط أفعالهم وعلاقاتهم، في صورة نشاط مشترك، في إطار شبكة العلاقات الاجتماعيّة، وهي في نفس الوقت تحافظ على هوية المجتمع، وتضمن بقاءه واستمرار أنماطه الثقافية وعاداته وتقاليده.
من هنا يمكن القول: أن القيم " تكتسي أهمية كبرى على المستويين الشخصي والاجتماعي، لأنها مرتبطة بالحاجات الضرورية للحياة .... وعلى هذا الأساس يمكننا أن ننظر إلى الفرد
كنسق من القيم في حالة تقييم دائم."
3"
1 - فوزية دياب، المرجع السابق، ص 99.
2
محمد السويدي، مفاهيم علم الاجتماع الثقافي ومصطلحاته المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1991، ص 90.
3 الطاهر بوغازي، القيم التربوية - مقاربة نسقية، منشورات الحبر الجزائر، 2010، ص 31.
6
-108 -