التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية إبراهيم بن عيسى فخار

التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

الفصل الثالث

المجتمع المزابي، مقاربة سوسيوتاريخية

ويقول فهمي هويدي: " فإنّ مختلف الشواهد كانت تدلّ على تبرئة ساحة الإباضية وردّ الاعتبار لهم، وهو هدف مشروع وبلوغه مطلوب من قبل كل الداعين إلى وحدة المسلمين … فهم خرجوا فعلا على الإمام علي ومعاوية بن أبي سفيان، ولكنهم يبرؤون من الخوارج، والتقاؤهم مع الخوارج في الموقف السياسي لم يؤثر على التقائهم مع أهل السنّة في الموقف الفكري أو الفقهيّ." ويقول عوض محمد خليفات ويمكن للباحث المطّلع على هذه المؤلّفات أن يسجل الملاحظات التالية:

1 - أنّ الإباضيين ليسوا خوارج، كما تزعم بعض كتب المقالات والملل والنحل، وكما يدعي بعض الكتاب المحدثين الذين قلّدوا هذه المؤلّفات دون تدقيق وتمحيص، والواقع أنّ الإباضيّة لا يجمعهم بالخوارج سوى إنكار التحكيم.

2 - أن الإباضية حرّموا قتل الموحدين واستحلال دمائهم، وحرّموا استعراض الناس وامتحانهم كما فعل متطرفو الخوارج مثل الأزارقة والنجدية.

3 - أنّ الإباضيين ينظرون إلى الدين نظرة واحدة متكاملة، لا فصل فيها بين المظاهر الروحية

والمادية، ولا طغيان لإحداهما على الأخرى، وتبعا لذلك فقد أنكروا التصوّف ورفضوه. 4 إنّ المدقق في المصادر الفقهيّة الإباضيّة، يجد أنّ أصحاب المذهب الإباضي من أكثر المسلمين إتباعا للسنة الشريفة والاقتداء بها، أمّا ما تلصقه بهم بعض المصادر من تهم فإنّما هو ناتج عن أحد أمرين: الجهل أو التعصب

- أنّهم وحدهم الذين طبقوا مبدأ الشورى في الحكم بعد الخليفتين أبي بكر

وعمر.

21

وهذه بعض عقائد الإباضية:

1 - الصفات الإلهيّة هي عين ذات الله، نفيا لتعدّد القدماء. 2 - رؤية الله لا تتحقق أبدا في الآخرة فضلا عن الدنيا.

-3 - القرآن مخلوق عند قسم كبير منهم، المغاربة خاصة.

4 - الخلود في الجنّة والنار أبدي، لا يشقى من سعد في الآخرة أبدا، ولا يسعد من شقي فيها

1 - فهمي هويدي، أزمة الوعي الديني، أشغال مؤتمر عقد في مسقط بعمان شهر أفريل 1988، دار الحكمة صنعاء، اليمن، 1988، ص 7 - 9. 2 - عوض محمد خليفات، الأصول التاريخية للفرقة الإباضية، الجامعة الأردنية، عمّان، الأردن، دت، ص 53 - 54.

-115 -