التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية إبراهيم بن عيسى فخار

التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

الفصل الثالث

المجتمع المزابي، مقاربة سوسيوتاريخية

خلاصة الفصل

هذا هو مزاب باختصار، وهل يمكن اختصار مجتمع عاش قرونا تربو على العشرة، في فصل من بحث؟، أعترف أنّ عملي هذا لا يعدو كونه مجازفة، مجتمع ولد في ظروف زمانية ومكانيّة قاسية صعبة، ونشأ مقاوما كلّ شيء، وحذرا من كلّ غريب، ومجهول، مجتمع ديني محافظ، متشبث بجذوره وماضيه، متميّز بنظامه الاجتماعي، ونسقه الفكري والقيمي، ومنظومته التعليمية؛ يفخر بأسلافه، ويعتز بقيمه مجتمع مهيكل في بناء اجتماعي متماسك، بنظمه وأنساقه المتساندة، استمر لقرون من الزمان يتصدّى لكلّ ضروب التغيير وأشكال التحديث إلى درجة الانغلاق؛ تحتلّ فيه المرأة مركزا بارزا، وتؤدّي دورا أساسيًا يتمثل في وظائفها الاجتماعية والاقتصادية والتربوية، لعلّ أبرزها وظيفتها التنشيئيّة، وقيامها بإعادة إنتاج القيم الاجتماعيّة دائما، بعيدا عن العالم

كانت

الخارجي. لكنّ عجلة التاريخ لا تتوقف، ووتيرة التغيّر الاجتماعي اشتدّت وتسارعت، حاملة معها أشكالا مختلفة من الثقافات والقيم، في حين ظلّت بنيات المجتمع المزابي قائمة على حالها التي عليها منذ قرون وأجيال، فأصابها "الوهن" فأمست عاجزة عن إيجاد إجابات جديدة، للحاجات الاجتماعيّة المتجدّدة للأفراد الناتجة عن التغيّرات الخارجيّة المتسارعة والضاغطة، فاضطر كثير من أفراده لعملية "الاستيراد الثقافي"، أي: إيجاد الإجابات لتلك الحاجات خارج البناء الاجتماعي، ولعلّ تعليم الفتاة في مزاب أوضح مثال على ذلك.

6

-152 -