التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية إبراهيم بن عيسى فخار

التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

الفصل الثالث

المجتمع المزابي، مقاربة سوسيوتاريخية

الذي يعدّ "تمردا اجتماعيًا"، ندرك أنّ سببها يعود للتغيّر الاجتماعي الحاصل في مزاب، نتيجة

لظهور حاجات اجتماعيّة جديدة، تتمثل هنا - مثلا - في ضرورة تعلّم الفتيات اللغة الفرنسية. والمجتمعات التقليدية ليست مهيّئة لضروب التوتر الناجمة عن الضغوط الخارجية والداخلية،

لسبب تصلب بنياتها الاجتماعيّة. في حين أنّ ثقافة أي مجتمع هي في حركة ديناميكية مرنة ومستمرّة، والثقافة في أبسط معانيها، هي إجابات المجتمع المادية والمعنوية لحاجاته المتجدّدة، فعندما يحدث التصلب على مستوى أنساق النظم الاجتماعية، نتيجة التشبث بالماضي والخوف من المستقبل، أي: المجهول يهاب التغيير، فيضطرّ الأفراد إلى البحث عن إجابات لحاجاتهم خارج البناء الاجتماعي لمجتمعهم، لعجز ثقافته عن إيجاد حلول لتلك الحاجات، بمعنى أنّهم يلجؤون إلى عملية "الاستيراد الثقافي"، وهذا ما حدث في المجتمع المزابي، فعندما لم تلب المدرسة الحرّة حاجات الأفراد، بصفتها نسقا هاما في النظام التربوي المزابي، اضطرّ هؤلاء إلى إشباع هذه الحاجة ولو من خارج البناء الاجتماعي للمجتمع المزابي.

اقتصر هذا التوجّه في البداية على المستويين الابتدائي والمتوسط، ثمّ تعدّاهما إلى المستوى

الثانوي مع بداية الثمانينيات، الأمر الذي دفع البعض "للتجرّؤ" على اقتحام التعليم العالي. وعند افتتاح المركز الجامعي بغرداية، في الموسم الجامعي 2004 م/2005 م كانت تدرس بالمركز طالبة مزابيّة واحدة، وبعد خمس سنوات بلغ العدد 76 طالبة.

ودراستي هذه ترمي إلى معرفة مدى تغيّر القيم السوسيودينية للفتاة المزابية الجامعية، ومدى

تأثرها بالتعليم الجامعي.

-151 -