التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية إبراهيم بن عيسى فخار

التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية

الجزء ١ · صفحة ١٨

مقدم

مقدمـ

ة:

لقد شكّل موضوع المرأة والحديث عن قضاياها، مادّة كثيرة التناول من طرف الأدباء والعلماء، والباحثين والدارسين، مع اختلاف المداخل والمقاربات، وزوايا البحث والدراسة؛ أفرزت مواقف متباينة تباين الأيديولوجيات والتيّارات الفكرية. ولعلّ المجال الأكثر تطرّقا من غيره عند تناول موضوع المرأة، هو مجال التربية والتعليم؛ فقد أولى التربويون وعلماء النفس والاجتماع اهتماما خاصا بالمرأة، ولا يزالون ومردّ ذلك إلى الأوضاع التي مرّت بها منذ العصور القديمة، والإقصاء والتهميش الذي تعرّضت له في كل المجتمعات البشرية، بما فيها الإسلامية، رغم أنّ القرآن كرّم الإنسان، وساوى بين الجنسين في الواجبات والحقوق والعمل والجزاء،: "من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا

يعملون

فقد كانت المرأة في العصر الجاهلي مهضومة الحقوق، حتّى حقها في الحياة، فكانت كثيرا ما توأد بعد ميلادها خشية العار أو الفقر، إلى أن ظهر الإسلام؛ فعاشت المرأة المسلمة في المجتمع الإسلامي الأوّل، مجتمع الرسول (ص)، والخلفاء الراشدين من بعده، قوية مصانة الحقوق، فاعلة اجتماعيّة ترتاد المساجد وساحات القتال إلى جنب الرجل، لكن سرعان ما اكتنفها الجهل والجمود، ورزحت تحت وطأة العادات والتقاليد، مع حلول عصر الانحطاط والتخلّف، وتعرّض المجتمعات الإسلامية للغزو والاحتلال الأجنبي؛ فظلت المرأة لا دور لها سوى إعداد الطعام والفراش ذكر اسمها عيب، ورؤية وجهها، حرام، وصوتها عورة، بعيدة عن تعاليم القرآن، ومنهج الرسول (ص) الذي روي عنه أنّه قال: "طلب العلم فريضة على كلّ مسلم والمسلم في اللغة يجمع الذكر والأنثى. وفي أوروبا، عاشت المرأة أوضاعا لا تقل سوءا إلى أن حلّ عصر التنوير، فدخلت مجتمعاتها مرحلة الحداثة، واصطدمت مع الكنيسة برفع شعار الحرّية واحترام حقوق الإنسان، واعتماد المنهج العلمي والتفكير العقلاني، الأمر الذي جعل المفكّر سان سيمون (S.Simon)

2"

1 - سورة النحل، الآية 97.

2 - أبوحامد الغزالي، إحياء علوم الدين، ج 1، دار القلم، بيروت، لبنان، د. ت، ص 13.

-13 -