التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية
الجزء ١ · صفحة ١٩مقدم
يصرح قائلا: "الإنسان الاجتماعي هو الرجل والمرأة، فأخذت المرأة تنتزع حقوقها، وتقتحـ مجالات الحياة إلى جنب الرجل.
وقد بذل العلماء والمصلحون الاجتماعيون في العالم العربي والإسلامي، جهودا كبيرة في بث الوعي وتنوير الفكر وتصحيح المفاهيم ونشر العلم، منذ منتصف القرن التاسع عشر الميلادي، أمثال جمال الدين الأفغاني و محمد عبده ورشيد رضا في المشرق، وعبد الحميد بن باديس ومحمد يوسف أطفيش وإبراهيم عمر بيوض في المغرب، وبمرور الزمن والتغيّر الاجتماعي الحاصل أخذت أوضاع المرأة تتغيّر بأشكال محدودة، إلا أن حق التعليم ظلّ
6
طويلا - مقتصرا على الذكور دون الإناث في معظم المجتمعات الإسلامية التقليدية.
وفي مزاب، ظلّت حالة المرأة على هذا النحو لأجيال متعاقبة، رغم دورها الاجتماعي البارز والفاعل في عملية التنشئة الاجتماعية، والمحافظة على نسق القيم الاجتماعية وإعادة إنتاجها. لكنّ ذلك الوضع لم يتمكّن من الصمود في النهاية أمام تسارع وتيرة التغير الاجتماعي، فظهرت مبادرات تبنّاها رجال اعتقدوا بأنّ الإصلاح الاجتماعي يبقى ناقصا ومبتورا، إذا لم يشمل المرأة وحقها في التعليم؛ فبدأت تتلقى تعليما تقليديا تلقينيًا بسيطا، ثمّ تطوّر بعد ذلك، بظهور مدارس "التعليم الحر" مع منتصف القرن العشرين.
ومن سنة لأخرى، ومع انفتاح المجتمع المزابي على البيئة الخارجية، أخذت تبرز حاجات اجتماعية جديدة للأفراد، وطموحات لهم وأهداف لم يستطع ذلك النظام التعليمي المحلّي تحقيقها، فالتحقت الفتاة المزابية بالتعليم الرسميّ، متدرّجة مع أطواره تباعا، إلى أن بلغت مستوى التعليم الجامعي، وخاصة بعد افتتاح المركز الجامعي بغرداية، الأمر الذي شجّع كثيرا من الأسر والآباء على السماح لبناتهم مواصلة الدراسة فيها، مستغلين ظاهرة تأخر سنّ زواج الفتاة بشكل تدريجي، لكنّ أصواتا معارضة ظلت ترتفع رافضة التحاق الفتاة بنظام التعليم الرسمي، والجامعي منه، بالخصوص، وتعتبره خطرا على قيم الفتاة والمرأة في مزاب وعلى هوية المجتمع وثقافته.
غير أن أعداد الفتيات الملتحقات بالتعليم العالي عبر الوطن والمركز الجامعي بغرداية بصفة
1
جيزيل حليمي، النساء نصف العالم نصف الحكم، عويدات للنشر والطباعة، بيروت، لبنان، 1998، ص 10.
-14 -