التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية
الجزء ١ · صفحة ٢٠مقدم
خاصة، أخذ يتزايد ويتضاعف من موسم لآخر، وأضحى يشكّل ظاهرة جديرة بالدراسة العلمية التي تشخص هذا الواقع وتدرسه بعقلانية، وفق منهج علمي بعيدا عن الأفكار النمطية المسبقة، والأحكام القيمية.
وهذا ما حاولت القيام به في هذه الدراسة التي لم تكن بالأمر الهين والميسور، في مجتمع محافظ، نشأ على أساس ديني، وعاش لقرون داخل بناء اجتماعي متماسك، ونسق قيمي محكم متشبثا بالماضي والأسلاف إلى أن دفعته عجلة التاريخ وتيّارات التغير الاجتماعي إلى الانفتاح على البيئة الخارجيّة المفعمة بمظاهر الحداثة، جعلته يعيش صراعا بين التمسك بهويته وقيمه التقليدية، والانسياق وراء الحداثة وقيمها ومظاهرها.
وقد اتخذت في دراستي هذه مسلكين: نظري تاريخي وتحقيقيّ ميداني، فقسمت البحث إلى بابين وستة فصول، على الشكل التالي:
الباب الأول: تناول البناء المفاهيمي والتاريخي للدراسة، وضم ثلاثة فصول:
يتناول الفصل الأوّل التعليم الجامعي في الجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي وبعد الاستقلال الوطني، مع تحليل أهم مراحله وإصلاحاته، ورصد واقعه وآفاقه. أما الفصل الثاني فيتناول موضوع القيم، مفهومها وأبعادها، وتصنيفاتها مع تحليل أهم مداخلها ومقارباتها. والفصل الثالث خصصته للمجتمع المزابي، منتهجا مقاربة سوسيوتاريخية لبنائه ونظمه الاجتماعية، مع تحليل لمنظومته القيمية والتعليمية، وقد ركّزت أثناء ذلك على المرأة ودورها الاجتماعي.
أمّا الباب الثاني، فتناول البناء الميدانيّ التحقيقي للدراسة، وضمّ ثلاثة فصول أيضا: فصلا مخصصا لمحدّدات الدراسة الميدانية وأدواتها، مع عرض لمسيرة وواقع المركز الجامعي بغرداية، وتحديد مجتمع البحث وخصائص العيّنة، وفصلين آخرين عالجت فيهما معطيات الدراسة الميدانية حول فرضيّتي البحث محلّلا نتائجهما ومفسرا لها.
وختمت الدراسة بعرض نتائجها العامة وبخاتمة ملخّصة لأهم خطواتها ومراحلها ومنتهى سيرورتها.
وأرجو أن يقدّم هذا العمل إضافة للمكتبة ويساهم في إثرائها، وأن يستفيد منها الطلاب
-15 -