التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨الفصل الخامس
الاندماج في الوسط الجامعي والقيم السوسيودينية التقليدية
لكنّ الملفت للانتباه فعلا، أنّ النسبة لم تكن مرتفعة كما قد يكون متوقعا (51.42%)، فهي تمثل نصف عدد المبحوثات تقريبا. إذن، النصف الآخر من الطالبات أفراد العينة، لا يرين زواج المزابيات من غير المزابيين من منظور كونه خطيرا على الهويّة المزابيّة، لذا فهنّ لا يقصينه، وقد انقسمن إزاءه بين:
من يرين الأمر عاديًا، مادام الزوج مسلما بـ 34.28%.
من يرين الأمر جيدا، للتقارب والتعايش بين الأعراق والمذاهب بـ 08.57
من يرين الأمر مستحسنا، لحلّ مشكلة العنوسة بـ 05.71%.
إنّ هذه المعطيات تعبّر عن مواقف جديدة، قد تفاجئ أكثر المتفتحين؛ ولعلّها ظهرت نتيجة لوعي بدأ يتشكّل، في إطار تصوّر جديد للحياة الاجتماعية في مزاب، أفرزته عملية التغيّر الاجتماعي، وانتقال المجتمع من التقليد إلى الحداثة.
وعند معاينة أجوبة الطالبات حول سؤال المتغيّر المستقل الخاص بتصوّرهنّ لخطورة الوسط الجامعي على قيم الفتاة المزابية، نلاحظ أنّ أغلبيتهنّ ترى تلك الخطورة قليلة.
والملفت في تلك الإجابات، أنّ ربع مجموع الطالبات المبحوثات يرين أن الوسط الجامعي يرسخ قيم الفتاة المزابية أكثر، وهنا قد نتصوّر مفارقة "غريبة"، نظرا للتباين الواضح بين الوسط الجامعي والوسط الاجتماعي للفتاة المزابيّة؛ ولعلّ تفسير تلك المفارقة يكمن في أن الطالبة واعية بتباين واختلاف الوسطين، ومدركة لخطورة الوسط الجامعي على قيمها وهي تعاين فيه مواقف وسلوكات تتعارض مع ما تحمله من قيم اجتماعيّة، وهذا الوعي والمعاينة يدفعانها كي تتمسك بقيمها أكثر.
6
وعند ربط المتغيّرين نلاحظ بوضوح أنّ الطالبات المعتقدات أنّ الوسط الجامعي لا يشكّل أيّ خطر على قيم الفتاة المزابيّة، فهنّ الأكثر اندماجا فيه، ينظرن إلى زواج المزابيات من غير
المزابيين، بنظرة متفتحة فلا يعارضن ذلك، ولا يجدنه يشكّل خطرا على الهوية المزابية أبدا.
بينما نجد أنّ الطالبات الأقل اندماجا، واللائي يرين الوسط الجامعي مصدر خطورة على قيم الفتاة المزابية، ينظرن إلى زواج المزابيات مع غير المزابيين على أنّه - هو الآخر- مصدر خطورة عل هوية المجتمع المزابي.
-203 -