التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧الفصل السادس
تمهيـ
أهداف الطالبة المزابيّة والقيم السوسيودينية التقليدية
تتباين أهداف الطلبة الجامعيين من دراساتهم العليا، والفتيات منهم بصفة خاصة، كل واحد منهم حسب تنشئته الاجتماعية من جهة وطموحاته وتصوّره للحياة من جهة أخرى، وارتياد الفتيات المزابيات للجامعة كان لأهداف مختلفة وغايات متباينة، حسب دوافعهنّ وخلفيتهنّ الأسرية، وتمثلهنّ للحياة الاجتماعيّة، وفق النمط التقليدي أو الحداثي.
والصورة النموذجية السائدة في مزاب لحياة المرأة الاجتماعيّة، هي الصورة التقليدية، التي تظهر المرأة، من خلالها، قارّة في مكانها "الطبيعي" أي: بيتها، مؤدّية وظيفتها المتمثلة في
الاعتناء بزوجها وشؤونه، وإنجاب الأولاد، والاهتمام بتربيتهم و تنشئتهم، والقيام بأشغال البيت.
ولعلّ الشعار الذي رفعته بعض المدارس الخاصة بالتعليم الحرّ، التابع للنظام الاجتماعي المزابي، يبرز ذلك ويلخّصه بدقة، والشعار هو: من أجل زوجة صالحة، وأم مثالية وربة بيت حاذقة"، وفي هذا الفصل، سنحاول القيام بدراسة وتحليل الفرضيّة الثانية، وهي: "كلما كانت أهداف الفتاة المزابية من دراستها الجامعية تتوافق مع الصورة النموذجيّة للمرأة في المجتمع المزابي، زاد تمسكها بالقيم السوسيودينية التقليدية."
وقد بنيت هذه الفرضيّة للتحقق ميدانيًا مما إذا كان توافق أهداف الفتاة المزابية الجامعية مع الصورة النموذجية التقليدية للمرأة في المجتمع المزابي، يزيد من تمسكها بالقيم السوسيودينية التقليدي لمجتمعها، رغم تواجدها في وسط تربوي حداثي.
ونحن ندرس هذه الفرضيّة، وعند تحليل جداولها الإحصائيّة، سوف نركّز على المتغيّر المستقل، الخاص بأهداف الطالبة المزابية من دراستها الجامعية، ثمّ على ارتباطه وتأثيره في المتغيّر التابع، أي الظاهرة المدروسة وهي القيم السوسيودينية للفتاة المزابية؛ ولن نتعرّض بالتحليل للمتغيّر التابع على حدة، لتجنّب التكرار، فنحن قد سبق وأن فعلنا ذلك في الفصل الماضي، عند تحليل الفرضية الأولى.
الجداول التالية ستبين نتائج الارتباط بين مؤشّرات القيم السوسيودينية بمؤشرات أهداف الطالبة
المزابية.
-222 -