التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية
الجزء ١ · صفحة ٢٧٤الخاتم
الخات
ــمة
كان الهدف الرئيس من هذه الدراسة السوسيولوجيّة، هو محاولة رصد التأثير الذي يمكن أن يحدثه التعليم الجامعي، كنظام تربوي خارجي عن النسق العام للمجتمع المزابي، في منظومة القيم السوسيودينية للفتاة المزابيّة، بصفتها إحدى وحدات هذا النسق من خلال متغيري الاندماج في الوسط الجامعي، وأهداف الفتاة المزابية الجامعية.
عرضنا بداية ظروف نشأة الجامعة الجزائريّة، وتتبعنا مسارها أثناء الاحتلال الفرنسي، وبعد الاستقلال الوطني؛ واطلعنا على المراحل والإصلاحات التي مرّت بها، مع الإشارة إلى أبرز المشكلات والتحدّيات التي تواجهها، والآفاق المستقبلية المفتوحة أمامها، والتي لا يمكن تحقيقها إلاّ في إطار منظومة علمية حديثة تسود فيها القيم، ويشكّل الأستاذ حجر الزاوية في بنائها.
ثمّ تطرّقنا بعد ذلك لموضوع القيم، بمفاهيمها المتعدّدة ومقارباتها المختلفة، وأبعادها وتصنيفاتها الكثيرة، التي يصعب تحديدها ودراستها بدقة، نظرا لتعقيداتها والغموض الذي يكتنفها، والتي يبقى ميدانها خصبا لدراسات سوسيولوجية جادة.
ثمّ قدّمنا عرضا شاملا ومختصرا عن أهم سمات المجتمع المزابي، من خلال مقاربة سوسيوتاريخية، تناولت ظروف نشأته، ومراحل تاريخه، وصورة عن بنائه الاجتماعي، ونظامه المؤسساتي، كما حاولنا تحديد نسقه القيمي، وتحليل منظومته التعليمية، مع التركيز على المرأة، من حيث وضعيتها، ودورها التنشيئي والاجتماعي.
قمنا بعد ذلك بدراسة ميدانية بالمركز الجامعي بغرداية، لاختبار فرضيات البحث، ومعرفة كيفية ومدى تأثير التعليم الجامعي في القيم السوسيودينية التقليدية للفتاة المزابية.
وقد تمكنا من تشخيص نوع هذا التأثير ومستواه، حسب درجة الاندماج في الوسط الجامعي، بمظاهره الحداثية، وحسب طبيعة أهداف الفتاة المزابية الجامعية.
ولعلنا نخلص في الختام إلى أنّ المجتمع المزابي، الذي نشأ في ظروف تاريخية وطبيعية استثنائية، استطاع أن يتشكّل في بناء اجتماعي متماسك، يجمع نظما ومؤسسات متساندة ومتكاملة وظيفيًا، مهيكلة في شكل هرمي قمته المسجد، المقام أصلا على قمة الجبل المشكل
-269 -