التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية إبراهيم بن عيسى فخار

التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

الخاتم

وهنا أود أن أطرح انشغالا حيرني كثيرا، أثناء تحليلي لنتائج الدراسة، حين لاحظت، من خلال معطياتها، أنّ الفتيات الأكثر اندماجا في الوسط الجامعي مع قلتهنّ - هنّ الأقل تمسكا بالقيم السوسيودينية التقليدية للمجتمع، فخلصت إلى النتيجة التالية، المتوافقة مع الفرضية: كلّما زاد اندماج الفتاة المزابيّة في الوسط الجامعي، قلّ تمسكها بالقيم السوسيودينية التقليدية.

وهنا وبعد عمق في التفكير، برز في ذهني تساؤل أقلقني، وفرض نفسه علي رغم محاولتي تجاهله والتهرّب منه أحيانا، يتمثل في مايلي:

ما الذي يؤكّد لي ويضمن لي أنّ قلّة تمسك هؤلاء الفتيات بالقيم التقليدية ناتج عن زيادة اندماجهنّ بالوسط الجامعي؟

ألا يمكن أن يكنّ أصلا قد التحقن بالجامعة وتمسكهنّ بالقيم التقليدية ضعيف؟ وأنّ ذلك ناتج عن طبيعة تنشئتهنّ الاجتماعية ووسطهنّ الأسري؟ وبذلك زاد اندماجهنّ في الوسط الجامعي دون غيرهنّ من الطالبات؟

وبالتالي، ألا يمكن طرح النتيجة مقلوبة كالآتي: كلّما قل تمسك الفتاة المزابية بالقيم السوسيودينية التقليدية، زاد اندماجها في الوسط الجامعي. فيتحوّل بذلك المتغيّر المستقل إلى تابع والمتغيّر التابع إلى مستقلّ.

تساؤلات حيرتني كثيرا، وأكّدت لي أنّ علم الاجتماع فعلا مزعج"، ليس للمبحوث فقط، بل للباحث أيضا، وهو في نفس الوقت "صعب"، وصعوبة الدراسات السوسيولوجية تكمن أساسا في المؤشرات الخفية التي قد يغفل عنها الباحث.

وهنا أستحضر مقولة أحد أساتذتنا، الذي كان ينصحنا قائلا: الباحث الماهر كالسائق الماهر، منتبه دائما، ينظر أمامه، وخلفه، وعن يمينه وعن يساره، لا يغفل عن أي مؤشر أو ملاحظة

مهما كانت.

أرجو أن تكون دراستي هذه قد حققت شيئا، ولو يسيرا، يضاف إلى حقل المعرفة العلمية، وهذه التساؤلات الأخيرة أدعها مطروحة، عسى أن تكون منطلقا لدراسات مستقبلية.

-271 -