التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية
الجزء ١ · صفحة ٩١الفصل الثاني
القيم مفهومها وأبعادها
كافة ميادين
إلا أنّه على الرغم من أهمية القيم، ومكانتها الجوهرية في الحياة الاجتماعية في النشاط البشري، فقد ظلّت لفترة طويلة بعيدة عن رجال العلم من الباحثين في ميادين الدراسات الاجتماعيّة، ولذا فإنّنا نلاحظ مثلا أنّ موسوعة العلوم الاجتماعية لم تشتمل على "القيم" كمادة
مستقلة.
يقول محمد أحمد بيومي: " في الحقيقة أنّه حديثا فقط جاء استخدام لفظة "قيمة" كمصطلح من المصطلحات السوسيولوجية، و "القيمة" كمفهوم واضح قد استخدمت مبكرا في معان فنّية محدّدة في ميدان علم الاقتصاد … وجدير بالإشارة هنا أنّ بعض علماء الاجتماع قد استعملوا ألفاظا أخرى مثل: الطرائق الشعبية أو العرف أو التصوّر الجمعي، للإشارة إلى الجوانب الثقافية التي لها صفة التقييم، والتي يتطلبها أي مجتمع ويمتثل لها أعضاؤه."
وربما كان السرّ في إهمال دراسة "القيم" من جانب الباحثين في ميادين الدراسات الاجتماعية، أن الفلسفات العقلية قد جعلت من دراستها عنصرا أساسيا في النسيج الفكري المجرد، ونأت بها عن عالم الواقع. وفي هذا يقول أحد هؤلاء الباحثين وهو جاندي E.C.Jandy) : " كان علماء الاجتماع حتى عهد قريب، يعتقدون أن دراسة موضوع القيم من شأن الفلاسفة وحدهم، ولذلك لم يعيروها أي اهتمام، وتركوها للفلاسفة" ثم يضيف مبديا سبب ذلك: "واضح أننا (يقصد علماء الاجتماع) مصابون بفوبيا اجتماعية من ناحية القيم، سببها الأساسي، اعتقادنا أن دراسة القيم لا يمكن أن تكون علميّة بمعنى الكلمة. "2
1
21
ويدعم هذا التعليل ليفي شتراوس (shtrauss) فيقول: " … فمرد ذلك إلى أنّه عندما نتكلّم عن القيم، إنّما نتكلّم عن الانفعالات والعواطف والظواهر غير المنطقية، وبما أنّ أيّ علم مهمته يعبّر عن الظاهرة بأسلوب منطقي، فإنّنا نخشى أن يفضي الكلام - علميًا عن القيم إلى التناقض الحادث من تفسير بيانات غير منطقية بعبارات منطقيّة، فهذا من شأنه أن يهدم هذه
البيانات ويشوّه طبيعة القيم.
31
—
فالقيم مفهوم لم يلق من الباحثين في علم الاجتماع عناية واهتماما في وقت مبكر، إذ يعدّ كلّ
محمد أحمد بيومي، المرجع السابق، ص 139.
2 - فوزية دياب المرجع السابق، ص 17. - الموضع نفسه.
-86 -