التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية إبراهيم بن عيسى فخار

التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية

الجزء ١ · صفحة ٩٣

الفصل الثاني

القيم مفهومها وأبعادها

المختلفة، أو على الأقل ترابط طائفة كبيرة منها، أصبحت تعرف فيما بعد بعلوم القيمة؛ وهي العلوم التي أصبحت نظرية القيمة فيها من النظريات المعروفة والمرتبطة بها، هذه العلوم تشمل علم الأخلاق، وعلم الجمال، وعلم الاقتصاد، وعلم السياسة والأنتروبولوجيا، وعلم الاجتماع، ونظرية المعرفة؛ وقد استطاعت نظريّة القيمة أن تجمع شمل هذه العلوم من خلال استخلاص لبّ المشاكل التي تشترك فيها، وذلك بعد أن فرّق التخصص بينها، وعزل بعضها عن بعض، فالقيم حلقة اتصال تربط كثيرا من مختلف الدراسات المتخصصة بعضها ببعض

إنّ أيّة محاولة لاستعراض "القيمة" كما يتداولها عامة الناس فى أحاديثهم وحواراتهم اليومية، سوف تظهر أنّهم يستعملونها استعمالات متعدّدة مختلفة كثيرة المرونة. وجدير بالذكر أنّ هذا الاستعمال المرن لكلمة قيمة" ليس فقط في أحاديث الناس، بل نلاحظ أيضا أن الميدان العلمي لدراسة القيمة مليء بالاختلافات المتباينة بالنسبة لمعناها، ومدلولاتها، وذلك لأن القيمة - كما سبقت الإشارة - من المفاهيم العلميّة المشتركة في الدراسات الفلسفيّة والاقتصادية، وكذلك في دراسات علم الاجتماع وعلم النفس والأنتروبولوجيا؛ فكل ميدان من هذه الميادين لم يستطع إلى الآن أن يجمع على رأي واحد محدّد خاص بذلك المصطلح.

وحقيقة الأمر أن لفظة "القيمة" قد استخدمت باتساع في تراث العلوم الاجتماعية لدرجة أنّ الباحث يواجه بوجهات نظر مختلفة ومتنوّعة، تجاه مشكلة تعريف القيمة؛ ولا شك أن الافتقار إلى "تعريف" "عام للقيمة قد فسّر بعدة تفسيرات مختلفة، فقد كانت النظرة اليها متردّدة بين الاتساع الشديد والتحديد الضيق، وقد أشار ويليامز R.H.Williams) إلى ذلك بقوله: " القيمة مفهوم واسع وشامل، له ميزة جذب الانتباه لإمكانية وجود عناصر قيمة في كل أنواع السلوك الفطرية أو التلقائية، أما التعريف الدقيق ربما يكون له ميزات التحديد والتخصيص، ولكنّه قد يؤدّي إلى أخطاء إذا لم تؤخذ الظواهر المستبعدة في الحسبان في سياق المفاهيم المتصلة بفكرة القيمة اتصالا

وثيقا. "3

" القيمة"

والباحثون الاجتماعيون الذين حاولوا تعريف القيمة، غالبا ما كانوا يخلطون بين كمفهوم و "القيمة" كعملية؛ كذلك خلطوا بين " القيمة " وبعض المفاهيم الأخرى المتصلة بها مثل

1 - المرجع نفسه، ص 18 - 19. نفسه، ص 20 - 21

2 - المرجع

3 - محمد أحمد بيومي، المرجع السابق، ص 140 - 141.

-88 -