الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ١١٠

110

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا

للتجارة مع ما فيه من الخطار (المخاطرة بالأنفس. لا أعلم للحديث وجها غير هذا. وكل موضع كثر نخله اشتد وباؤه. وروي في الحديث: (إنَّ الحمى في أصول النخل) (). قلت: هكذا كانوا يعتقدون، غير أن الدكتور جواد علي (ت 1408 هـ / 1987 م) تيقظ، فاستدرك الأمر في المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ولم يذكره رأسًا، بل قال يظهر أنها كانت كثيرة المياه ذات مستنقعات؛ لذلك تفشت بها الأوبئة» (2)، وقال في موضع آخر: «ومن هذه المواضع التي وُجِدَ فيها سَكَنٌ وزَرْع (هجر)، وقد اشتهرت بنخيلها، فقصدها الأعراب لامتيار التمر منها، حتى ضُرِبَ بها المثل في كثرة التمر، فقيل: كمبضع تمرا إلى هجر.

الأهل،

ويظهر أن مياهها كانت راكدة متجمعة، فتسبَّبَت في ظهور الأوبئة فيها» (3). وتقدم ضرب المثل بقلال هجر، مع تنبيه بعضهم إلى أن هجر المقصودة هنا قرية أخرى قرب المدينة؛ فرَّقُوا بينهما؛ ويرى تقي الدين المقريزي (ت 845 هـ / 1441 م) في إمتاع الأسماع أن القول بأنها غيرها عار عن الصواب، يقول: «وهو خطأ؛ فإن الذي يناسب أن يهاجر إليه لا بد وأن يكون بلدًا كبيرًا كثير، وهذه القرية التي قيل إنها كانت قرب المدينة يقال لها هجر لا يعرفها أحد، وإنما زعم ذلك بعض الناس، في قوله: «قلال هجر» إن المراد بها قرية كانت قرب المدينة كان يُصْنَعُ بها القلال، وزعم آخرون بأنَّ المراد بها هجر التي بالبحرين؛ كانت القلال تُعْمَل بها، وتُجلب إلى المدينة، وعملت بالمدينة على مثالها (4)، ونقل أبو الحسن السمهودي (ت 911 هـ / 1506 م) في وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى هذا القول عن غير واحد من أهل العلم قال: «قال الزركشي وقيل هجر البحرين، وبه قال الأزهري، وهو الأسَدُّ. قلت: ولذا لم

(1) عبد الله بن مسلم الدينوري، ابن قتيبة غريب الحديث، د. عبد الله الجبوري (مطبعة العاني، بغداد، ط: الأولى 1397 هـ)، ج 2، ص 33.

(2) د. جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج 7، ص 212.

(3) د. جواد علي المصدر نفسه، ج 13، ص 44.

(4) تقي الدين المقريزي، أحمد بن علي بن عبد القادر، أبو العباس الحسيني العبيدي، إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع، تح محمد عبد الحميد النميسي (دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى، 1420 هـ - 1999 م)، ج 14، ص 426.