الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١٠٩109
did
مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغير العربية
GCC Center for Translation، Arabization and Promotion of Arabic
وجاء في الأثر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «أُريت في المنام أني أهاجر، من مكة إلى أرض بها نخل، فذهب وَهَلي إلى أنها اليمامة، أو هَجَر، فإذا هي المدينة: يثرب (1) علق على المتن أبو العباس القرطبي (ت 656 هـ / 1258 م) في المُفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم كالآتي: «قوله فذهب وَهَلي إلى أنها اليمامة أو هجر، فإذا هي المدينة) أي: ذهب وهمي وظني. والوهل بفتح الهاء: ما يقع في خاطر الإنسان، ويهم به. وقد يكون في موضع آخر: الغلط، وليس مرادًا هنا بوجه؛ لأنَّه لم يجزم بأنها واحدة منهما، وإنما جوز ذلك، إذ ليس في المنام ما يدلُّ على التعيين، وإنما أُرِيَ أرضا ذات نخل، فخطر له ذانك الموضعان؛ لكونهما من أكثر البلاد نخلا، ثم إنه لما هاجر إلى المدينة تعيَّنت له تلك الأرض، فأخبر عنها بعد هجرته إليها بقوله: ( … فإذا هي المدينة) (2).
وفي المباني الروائية: أنّ أبا العيناء محمد بن القاسم اليمامي (ت 283 هـ / 896 م حدّث بعض الزبيريين بفضائل أهله، فقال له الزبيري: أتجلب التمر إلى هجر! فقال له أبو العيناء: نعم، إذا أجدبت أرضها، وعاوم نخلها؛ وكان أبو العيناء من أحضر الناس جوابا، وأجودهم بديهة، وأملحهم نادرة (3).
ونقل عن عمر رضي الله تعالى عنه- (ت 23 هـ / 644 م) قوله: (عجبت لتاجر هجر، وراكب البحر؛ قال ابن قتيبة (ت 276 هـ / 889 م في غريب الحديث: «يريد: كيف يختلف إليها مع شدة، وبائها، والراكب البحر كيف يركبه
(1) أبو عوانة، يعقوب بن إسحاق الإسفراييني، مقدمة تحقيق المسند الصحيح المخرج على صحيح مسلم، إعداد: فريق من الباحثين، تصحيح أحمد بسيوني (وزارة التعليم العالي، المدينة المنورة، ط: الأولى 1433 هـ)، ج 18، ص 5.
(2) القرطبي، أحمد بن عمر بن إبراهيم أبو العباس، المُفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، حققه وعلق عليه وقدم له محيي الدين ديب مستو ويوسف علي بديوي وأحمد محمد السيد ومحمود إبراهيم بزال دار) ابن كثير، دمشق - بيروت دار الكلمة الطيب، دمشق - بيروت، ط: الأولى 1417 هـ، 1996 م)، ج 6، ص 36.
(3) الشريف المرتضى علي بن الحسين الموسوي العلوي، أمالي المرتضى (غرر الفوائد ودرر القلائد)، تح محمد أبو الفضل إبراهيم دار إحياء الكتب العربية «عيسى البابي الحلبي وشركاه»، د. م، ط: الأولى، 1373 هـ ـ 1954 م)، ج 1، ص 299.